الوحدانية :
يعنى به اتحاد الذات بالأسماء والصفات وتسمى توحد الذات بأسمائها ، بمعنى أن تحقق أعيان مفاتح الغيب التي عرفتها أنها هي المعاني الباطنة لأصول الأسماء والصفات ، ينحصر في البطن السابع الذي عرفته على سبيل أن ثمة لفظا واحدا كل الذات به لسان يحدث به نفسه في نفسه ، مشتملا ذلك اللفظ الواحد بل الحرف الواحد منه على مجموع الكمالات المتعينة عن الجود مفيضا أو مفاضا ، وكذا ثم سمع واحد مشتمل على مجموع الأسماء من الأزل إلى الأبد ، وكل الذات سامعة نداء نفسها وحديثها في نفسها وهكذا ، فإن ثم خطأ واحدا مشتملا على جميع اللحظات الحاصلة من الأزل إلى الأبد متعينا من عين الوجود ، مفيضا ومفاضا ، وكل الذات غير لاحظة به وكذا ثم يد واحد يشتمل على جميع آلات الأفعال الظاهرة من الموجود ، مفيضا ومفاضا من الأزل إلى الأبد وأن هذا اللفظ واللحظ والسمع واليد ، هي معاني هذه الصفات الأصلية المذكورة مثبتة تلك المعاني فيها وراء عالم اللبس التي عرفتها .
وحدة الوجود :
يعنى به عدم انقسامه إلى الواجب والممكن ، وذلك أن الوجود عند هذه الطائفة ليس ما يفهمه أرباب العلوم النظرية من الفلاسفة والمتكلمين ، فإن أكثرهم يعتقد أن الوجود عرض ، بل الوجود الذي ظنوا عرضيته هو ما به تحقق حقيقة كل موجود ، وذلك لا يصح أن يكون أمرا غير الحق عز شأنه وأيضا فإنه لما كان للذات الموصوفة بالوحدة اعتباران :
أحدهما : اعتبار وحدتها وإحاطتها [ 188 و ] وجمعها للأسماء والحقائق وهي الحضرة التي تسمى مرتبة الجمع والوجود كما عرفت .
وثانيهما : اعتباراتها هي عين تلك الحقائق التي اشتملت عليها وأحاطت بها لا غيرها وكان الوجود أصل تلك الحقائق وأظهرها حكما للمدارك وكان الوجود عين الذات بهذا المعنى .