باب الغين
الغايات :
يعنى بها ما به يتم ظهور الكمال المختص بكل شئ بالنسبة إلى ما كان له من ذلك الكمال في حضرة العلم الأزلي ، وحضرة جمع الجمع ، كما هو الحال عليه من كون الغاية من السرير أن يجلس عليه ، ومن القلم أن يكتب به ، ومن اللوح أن يكتب فيه ، وكذا لكل موجود من الموجودات غايات إنسانا كان أو غيره من حيث جملته أو تفصيل أعضائه وقواه ، وهكذا باعتبار تفصيل العالم وجملته .
وقد أشار التنزيل إلى ذلك بقوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
( المؤمنون : 115 ) .
غاية الإيجاد للحق :
هو تكميل مرتبة الوجود ومرتبة المعرفة ، وتقرير ذلك هو أن تعلم أن للحق عز شأنه كمالا ذاتيّا وكمالا أسمائيّا ، يتوقف ظهوره على إيجاد العالم ، والكمالات من حيث التعين أسمائيات ، لأن الحكم من كل حاكم على أمر ما مسبوق بتعين المحكوم عليه في تعقل الحاكم ، فلولا تعقل ذات الحق ولو بوجه ما قبل إضافة الأسماء إليه ، واستثاره بغناه في ثبوت وجوده له عمن سواه لما حكم بأن له كمالا ذاتيّا ، ولا شك أن كل تعين يتعين للحق هو اسم له ، فإن الأسماء ليست عند المحقق إلّا تعينات الحق ، فإذن كل كمال يوصف به الحق فإنه يصدق عليه أنه كمال أسمائي من هذا الوجه .
وأما من حيث انتشاء الأسماء للحق من حضرة وحدته الحقيقية فهو من مقتضى ذاته ، فإن جميع الكمالات التي يوصفها هي كمالات ذاتية ، وإذ قد تقرر هذا عرفت أن من كان له هذا الكمال لذاته ، فإنه لا ينقص بالعوارض واللوازم في بعض المراتب وصف أكمليته ومن جملتها معرفة أن هذا شأنه .