تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
باب العين

العالم :

اسم لما سوى الحق عز وجل ، وإنما بنى على هذه الصيغة لأنه اسم لما يعلم به كالطابع اسم لما يطبع به ، والخاتم اسم لما يختم به ، فكذا العالم اسم لما يعلم به ، وذلك لكونه هو العلامة الدالة على موجده تبارك وتعالى . وحقيقة العالم هو الوجود المقيد بصفات الممكنات ، ولهذا يطلق عليه بأنه سوى الحق ، وهو بالنسبة إلى الحق كالظل ، وليس هو بشئ زائد على حقائق معلومة للحق تعالى أولا ، متصفة بالوجود ثانيا . فجميع الكائنات ليس إلّا حقائق معلوماته تجلت من باطن الحق الوجود إلى ظاهره على الوجه الذي عرفت في أغمض المسائل من كون المراد بتجليها إنما هو تجلى الحق بأحكامها ، لأن البطون ذاتي لها ، على ما مرّ في بابها . فهو تعالى الظاهر في الظاهر ، وهو الباطن عنها ، فظهوره باعتبار تجليها في أعيانها ، وبطونه باعتبار عين ذاته التي لا يصح إدراكها لغير ذاته ، فهو الظاهر في كل مفهوم الباطن عن كل فهم ، لأن أعرفهم من قال : إن العالم صورة وهو هويته . فهذه التقيدات والتعددات في الوجود الواحد إنما هي أحكام الاسم الظاهر من حيث إن ظاهر الحق متجل لباطنه . فأحكام الظهور مطلق وحدة البطون وتلك الأحكام هي المسماة بالقوابل وهي صور الشؤون التي عرفتها ليس غيرها .

عالم المعاني :

هو حضرة المعاني التي هي التعين الثاني كما عرفت أنه يسمى بذلك لتحقق جميع المعاني الكلية والجزئية وتميزها في علمه تعالى لاستحالة خلو شئ عن علمه تعالى كما عرفت ذلك بكميته في باب التاء .