وأما صون قوته العملية فبأن يغفل عن رؤية مجاهداته وأذكاره وأوراده وعباداته ؛ لأنه لا يراها لائقة بالمعبودية فضلا عن أن يكون ممن يتحلى بها بين الناس أو تحب إظهارا لنفسك .
وإلى هذا المعنى أشار شيخ العارفين بقوله :
بحيث ترى أن لا ترى ما عددته * وأن الذي أعددته غير عدتي
وأشار إلى صون القوتين معا بقوله :
وجئت بوجه أبيض غير مسقط * لجاهك في داريك خاطب صفوتي
فقوله : في داريك ، يعنى دنياك وأخراك ، بأن تسقط تطلعك إلى كمالك فيهما ، وكذا في علمك وعملك .
وقال أيضا :
واخلص لها واخلص بها من رعونة * افتقارك من أعمال برّ تزكت
وعاد دواعي القيل والقال وانج من * عوادى دعا وصدقها قصد سمعتى
فالسن من يدعى بالسن عارف * وقد عبرت كل العبارات كلّت
وما عنه لم يفصح فإنك أهله * وأنت غريب عنه إن قلت فاصمت
صون العلم :
المراد به أن لا يكون غرض المتعلم له ما ذكرنا من التزين به بين أقرانه .