ولا بالإفراط في الخدمة إلى حد يوجب العجز عن القيام بما افترضه اللّه منها .
كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » « 1 » كمن واصل في رمضان . فمرض فامتنع عن الصوم المفروض ، أو قام الليل كله فعجز عن فريضة الفجر وأمثال ذلك .
* * *
الأدب مع الخلق :
أن يحفظ معهم طريقا وسطا بين الغلو في إكرامهم والتقصير فيه . وذلك بأن لا يكرمهم بما لا يجوز في الشرع . كما أفرطت النصارى في الأدب مع عيسى - عليه السلام - فأطروه به حتى كفروا بذلك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم :
« لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ولكن قولوا عبد اللّه ورسوله » « 2 » قال تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
( النساء : 171 ) فهذا ما يتعلق بالغلو في إكرامم الخلق .
وأما الجفاء في حقهم الذي هو التقصير في حقوقهم . فبأن يعاملوا باطراح ما يستحقونه من التأدب معهم ، وبتضييع ما يجب لهم من الحقوق .
مثل أن يهان من يجب إكرامه أو يسمى بما يبغضه من الأسماء والألقاب .
قال تعالى :
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
( الحجرات : 11 ) فالأدب هو سلوك الطريق الوسط بين الغلو والجفاء ، فمن حفظ ذلك . فقد قام بالأدب . وإلّا فهو من أهل العدوان أي التعدي .
هامش
( 1 ) الحديث بلفظ : « إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك ، فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى ، فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدا ، واحذر حذرا يخشى أن يموت غدا » [ السنن الكبرى للبيهقي : 3 / 19 ] .
( 2 ) الحديث بلفظ : « لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم عليه السلام ، فإنما أنا عبد اللّه ورسوله » [ مسند الإمام أحمد : 1 / 23 ] .