وللتعدى مراتب كثيرة يجمعها تعدى حدود أحكام الشرع . إذ كان في الشرع الأدب كله .
واعلم : أن الأدب هو الذي به يقوى العزم على التوجه إلى الدخول في حضرات القرب . لأن الأدب هو الذي يظهر الخوف بصورة القبض والرضا بصورة البسط وهو الذي يراعى التوسط بينهما .
وذلك لأن رجاء حصول المقصود يوجب البسط في حظوظ الطالب من مطلوبه فيصير ذلك سببا لشدة إقدام الطالب على مطلوبه ، ثم إنه لأجل استقباله لجلال حضرة محبوبه وهيبته تعرض له القبض المقتضى لإحجامه وفتواه في سيره وتحصيل مطلوبه .
فبالأدب يتحفظ عليه التوسط بين البسط الموجب للإقدام والقبض الموجب للإحجام فلهذا كان الأدب هو المقوى للعزم الذي هو تحقيق القصد كما سيأتي .
* * *
أدب الشريعة :
هو الوقوف عند مرسومها .
* * *
أدب الخدمة :
هو الغناء عن رؤيتها مع المبالغة فيها . فيحكى : أن أبا بكر الواسطي « 1 » رحمه اللّه لما دخل نيسابور « 2 » سأل بعض أصحاب أبي
هامش
( 1 ) هو أبو بكر محمد بن موسى الواسطي الخراساني ، إمام من فرغانة ، كانت وفاته سنة 320 ه .
ارجع إلى : طبقات الأولياء : 148 .
( 2 ) نيسابور : مدينة ببلاد فارس ، وهي مدينة شهيرة كثيرة الفواكه والخيرات ، وكان المسلمون قد