وأوقاتها ؛ فيجعلون لكلّ تغيّر حال من أحوالها سببا ، و « 1 » يحتجبون بها عن التصريف الإلهيّ والتقدير الأزليّ ، وذلك هو إخفاؤها في الرسوم .
قوله : « وتحقق » عطف على « فتكون » أي فتكون مشاهدا و « تتحقّق « 2 » معرفة العلل » وهي الوسائط ، وإسناد أحوالها إلى ما سوى اللّه تعالى « 3 » من الأسباب والرسوم الخلقيّة من الطبايع واختيار الخلق وإرادتهم وقدرتهم ، وإلى حركات الأفلاك وأوضاع الكواكب وأمثالها ؛ وكلّ ذلك علل يحتجب بها أهل العادات عن اللّه وتوحيده .
وأمّا العرفاء الموحّدون فهم يعرفون هذه العلل ، ويسقطون الحدث ، ويسلكون سبيل علم القدم بإسقاط الحدث ؛ فلا يرون إلّا سابقة حكم الأزل « 4 » ، فيكونون مع الحقّ في جريان الأحوال ، ويشهدون تصريفاته « 5 » للأشياء بفعله على مقتضى حكمه وتقديره ، وعلمه وحكمته الأزليّة ، وقدرته وإرادته الأوليّة ؛ فيشاهدون الحقّ وأسمائه وصفاته لا غير .
« هذا توحيد الخاصّة » أي المتوسّطين ، الذي يصحّ بعلم الفناء - لا بنفس الفناء الآتي بعده - فإنّ علم الفناء يحصل بالفناء في حضرة الصفات والأسماء - أي الحضرة الواحديّة - قبل الفناء في الذات الأحديّة « أ » التي هي عين الجمع ؛ ويصفو بعلم الجمع - لا بعين الجمع واضمحلال الرسوم - بل قبله عند فناء علمه في علم الحقّ ، ويجذب إلى توحيد أرباب الجمع الذي يأتي في قوله :
هامش
( 1 ) م : - و .
( 2 ) د : تحقّق .
( 3 ) د : - تعالى .
( 4 ) ب : الاوّل .
( 5 ) د : بتصرفاته .
( أ ) الأحديّة : اعتبار الذات بإسقاط الأسماء والصفات . والواحديّة : اعتبار الذات مع اعتبار انتشاء الأسماء والصفات . فالأحديّة فوق الواحديّة لقربه من البساطة المطلقة .