- [ م ] فتكون مشاهدا سبق الحقّ بحكمه وعلمه ؛ ووضعه الأشياء مواضعها وتعليقه إيّاها بأحايينها ، وإخفائه إيّاها في رسومها ؛ وتحقّق معرفة العلل ، وتسلك سبيل إسقاط الحدث .
هذا توحيد الخاصّة الذي يصحّ بعلم الفناء ، ويصفو في علم الجمع ، ويجذب إلى توحيد أرباب الجمع .
[ ش ] أي فتكون أنت مشاهدا أنّ الحقّ سبق بحكمه على الأشياء بما هي عليه في الأزل ؛ فلا تكون إلّا كما حكم به ؛ وكذا سبق بعلمه وتقديره الأشياء على ما هي عليه ، وحكمه تعالى على الأشياء تابع لعلمه ؛ فتكون الأشياء على مقتضى سابق علمه وقضائه .
« ووضعه الأشياء مواضعها » أي وتكون مشاهدا لوضع الحقّ تعالى « 1 » كلّ شيء في موضعه ، بتقديره وحكمته في الأزل ، فلا تقرّ بعد الوجود إلّا حيث وضعها .
وكذا « 2 » تشاهد « تعليقه إيّاها بأحايينها « 3 » » فلا يقع إلّا في الوقت الذي قدّر وقوعها فيه .
و « إخفائه إيّاها في رسومها » أي وتكون مشاهدا سبق الحقّ بإخفائه الأشياء في رسومها عن أعين المحجوبين .
فإنّهم لا يرون أنّها بفعل الحقّ وحكمه وتقديره في القضاء السابق - جارية على مجراها - فينسبونها إلى أسبابها ومقتضيات رسومها الخلقيّة وطبايعها
هامش
( 1 ) ه : لوضع اللّه تعالى . د : - تعالى .
( 2 ) ب : - كذا .
( 3 ) م : في احايينها .