- لأنّ العقل لا يقول إلّا بالتقييد - ويثبتون الحدث وينفونه عن الحقّ تعالى وينزّهونه عنه .
وأمّا العرفاء المحقّقون ، فلا يثبتون الحدث أصلا ورأسا ؛ فإنّ شهود التوحيد ينفيه عن أصله ، ثمّ يثبته بعد نفيه بالحقّ ، بمعنى تجلّي الحقّ مع الآيات بوجوهه في الصور ، فيكون الحدوث عندهم ظهوره « 1 » في الصور المختلفة ، بالتجلّيات المتعاقبة غير المتكرّرة ، ومراد الشيخ - قدّس اللّه روحه « 2 » - هذا التنزيه ولا يهتدي العقل إلى طريق التوحيد الذي لا يكون فيه مع الحقّ سواه ، ولا يرى الحقّ عين الكلّ بحيث لا يكون في الوجود شيء غيره .
« وإنّما نطق العلماء بما نطقوا به وأشار المحقّقون إلى ما أشاروا إليه في هذا الطريق لقصد تصحيح التوحيد » أي ما نطقوا وما أشاروا إلّا لقصد تصحيح هذا المقام السّنيّ ، لأنّه المقصد الأقصى والموقف الأعلى .
وما دون ذلك من الأحوال والمقامات « فكلّه مصحوب العلل » لا صحّة لها ، لبقاء الرسوم فيها ، ولو في الحضرة الواحديّة والتجلّيات الأسمائيّة .
هذا ما ذهب إليه خاطري .
ووجه آخر مبنيّ على أنّ « ما » في « إنّ ما نطق » موصولة ، حقّها أن يكتب مفصولة ، على معنى أنّ كلّ ما نطق به العلماء وأشار إليه المحقّقون لقصد تصحيح التوحيد وما سواه من الأحوال والمقامات : فكلّه مصحوب العلل ، لا يخلو منها .
يعني أنّ التوحيد بالعلم لا يخلص من العلل ، وكذا إثبات الأحوال والمقامات بطريق العلم وإشارات المحقّقين لا يخلو عن العلل ، فإنّها مواجيد
هامش
( 1 ) د خ : ظهور الآيات المختلفة .
( 2 ) د : سره .