« ثمّ بالحقّ » وهو من ابتداء السير في اللّه بعد الوصول إلى الحضرة الواحديّة « 1 » إلى غاية الفناء في الذات ، واضمحلال رسم السالك بالكلّيّة .
« ثمّ عن الحقّ » أي تخليص الإشارة حال البقاء بعد الفناء من أن لا يكون عن « 2 » الحقّ ، فلا يكون إشارته في الإرشاد والهداية والدعوة إلى الحقّ إلّا عن الحقّ ، فهو يصدر - فيما يقول ويفعل - عن أمر الحقّ بالحقّ .
- [ م ] فأمّا تفريد الإشارة إلى الحقّ فعلى ثلاث درجات :
تفريد القصد عطشا ، ثمّ تفريد المحبّة تلفا ، ثمّ تفريد الشهود اتّصالا « أ » .
[ ش ] « تفريد القصد » عن الموانع والالتفات إلى الغير ، والتردّد في العزم ، وقطع كلّ ما يؤدّي إلى الإعراض أو « 3 » الفتور ، لغلبة العطش فإنّ العطشان لا يلوى إلى شيء غير الماء ، والعطش هو « غلبة ولوع بمأمول » فإنّ اقتران هذا الولوع بالقصد يخصّصه بالمقصود ويخلّصه عن كلّ ما عداه .
« ثمّ تفريد المحبّة » عن التعلّق « 4 » بالسوى وشوب الهوى ، للتلف ، أي الهلاك في الحقّ و « 5 » الفناء .
« ثمّ تفريد الشهود اتّصالا » يعني تفريد شهود الحقّ عن ملاحظة الغير للاتّصال المذكور في بابه « ب » ، لأنّ سقوط النظر إلى الغير لا يكون إلّا بشهود الاتّصال .
هامش
( 1 ) ج ، ه خ : الوحدانية . د : الواحد .
( 2 ) ج : عين .
( 3 ) م ، د : و .
( 4 ) ع : التعليق .
( 5 ) ج ، ب خ : في .
( أ ) راجع شرح الاصطلاحات المذكورة في هذا الباب في الأبواب الماضية الخاصّة لكلّ منها ، مثل باب المحبّة والقصد والاتّصال والعطش وغيرها .
( ب ) راجع باب الاتصال .