المشهود ، لفنائه بالكلّيّة ، فلا يوصل إليها « 2 » الاستدلال ، لأنّ الاستدلال تثليث ، لكونه نسبة خاصّة بين الدليل والمدلول ، وما ثمّ إلّا الأحديّة الصرفة .
« ولا يدلّ عليها شاهد » لفناء الكلّ في المشهود « 3 » الذي هو عين الحقيقة ، فهو الدليل والمدلول والشاهد والمشهود .
« ولا تستحقّها وسيلة » لارتفاع الوسائل عند إشراق نور الحقيقة ، وتقطّع الأسباب عند تجلّى المسبّب فهو اصطفاء محض ، و « 4 » وجود صرف ، ليس للكسب « 5 » فيه مدخل .
وأوّل أركان هذه المعرفة « مشاهدة القرب » بمحو الرسوم ، فعلى قدر محو الرسوم يكون القرب ، وعلى قدر بقائها يكون البعد ؛ فليس الحجاب إلّا أنت ، فمتى فنيت ظهرت الحقيقة ، كما قيل « 6 » « أ » :
إذا تغيّبت بدا * وإن بدا غيّبني
وقيل « ب » :
بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه * ولاح صباح كنت أنت ظلامه
وثانيها « الصعود عن العلم » فإنّ العلم حجاب على المعلوم .
هامش
( 2 ) م : اليه .
( 3 ) د : للمشهود .
( 4 ) م ، ع ، د : - و . وفي ب أيضا مضروب عليه .
( 5 ) م : للسبب .
( 6 ) د : + شعر .
( أ ) القائل النوري على ما جاء في اللمع ( ص 369 ) : وقال النوري :أما ترى هيّمني * شرّدني عن وطني
إذا تغيّبت بدا * وإن بدا غيّبني
يقول : لا تشهد ما * تشهد أو تشهدني( ب ) ورد البيت في الفتوحات المكية ( 3 / 214 - 215 ، باب 350 ) مع أبيات أخر ولم يسمّ القائل :بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه * ولاح صباح كنت أنت ظلامه
فأنت حجاب القلب عن سرّ غيبه * ولولاك لم يطبع عليك ختامه