هي وادي الجمع ؛ يعني أنّ هذه المعرفة المذكورة في الدرجة الثانية أنوار تجلّيات الأسماء ، المشرقة للخاصّة من أفق حضرة الجمع ، التي هي مقام خاصّة الخاصّة ، وهي حضرة أحديّة الذات .
- [ م ] والدرجة الثالثة : معرفة مستغرقة في محض التعريف ، لا يوصل إليها الاستدلال ، ولا يدلّ عليها شاهد ولا تستحقّها وسيلة « 1 » .
وهي على ثلاثة أركان : مشاهدة القرب والصعود عن العلم ومطالعة الجمع .
وهي معرفة خاصّة الخاصّة .
[ ش ] المراد ب « محض التعريف » تعريف الحقّ « 2 » ذاته بذاته من غير واسطة ، وهو قوله لموسى عليه السّلام :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
[ 20 / 14 ] ولنبيّنا محمّد - صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » - :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ 53 / 10 ] بلفظ التفخيم .
ومعنى « استغراق المعرفة في محض التعريف » « أ » طمسها فيه واضمحلالها ، حتّى يكون تعريف ذاته بذاته لذاته « 4 » ، من غير رسم للشاهد بل الشاهد عين
هامش
( 1 ) ع : فلا يدل عليها شاهد فلا تستحقها وسيلة .
( 2 ) ه : + تعالى .
( 3 ) ع : صلى اللّه عليه وآله وسلم .
( 4 ) ج : - لذاته .
( أ ) قال التلمساني ( ص 565 ) « وفي عبارة الشيخ تسامح ، وذلك لأنّه ذكر الدرجة الثالثة ، وشرع يصف معرفتها ، فقال : إنّها مستغرقة في عين التعريف . وليس كذلك ، بل التعريف مستغرق فيها . وإنّما تستغرق في عين التعريف المعرفة التي قبلها ، التي منها ينتقل إلى هذه ، لكنّه رأى أنّ المعرفة الأخيرة طمسة لا علم ، فقال : هي مستغرقة في التعريف . والحقّ أنّها هي مستغرقة في وجود المعروف ، لأنّها آخر مرتبة ، وأمّا التي قبلها فإنّها ليست النهاية ، فإنّها تقبل التعريف وتغرق فيه ، وهذه الثالثة لا تقبل شيئا سوى المعروف الحقّ . فهي غريقة في الحقيقة ، وليس هذا نقصا في الشيخ ، لكنّه سامح نفسه في العبارة » .