وليس هو الشهود الذاتيّ - الذي هو الفناء في عين الجمع - لأنّه شهود الذات بلا مزاحمة النسب والتعدّد الاعتباريّ الذي هو الكثرة الأسمائيّة ، بل من حيث الأحديّة .
لكن هذا الشهود الأسمائيّ - أعني هذه الدرجة من المعرفة - « تثبت بعلم الجمع » لا بعين الجمع ، وهو العلم بأنّ مسمّى جميع الأسماء ذات واحدة ، فمسمّى كلّ اسم مسمّى « 1 » جميع الأسماء .
ولهذا قال المحقّقون : « إنّ كلّ اسم إلهيّ يتّصف « 2 » بجميع الأسماء » .
« وتصفو في ميدان الفناء » يعني أنّ هذه المعرفة لا تصفو إلّا في ميدان الفناء ، لبقاء الرسم فيها ؛ وكذلك علم الجمع الذي تثبت به هذه المعرفة ، لانتفاء الرسم فيه ، ولهذا استعير له « 3 » « الميدان » فإنّه محلّ القتل .
والمراد بالفناء عين الجمع .
« وتستكمل بعلم البقاء » أي و « 4 » يتمّ هذه المعرفة بعلم البقاء ، لا بعين البقاء ، فإنّ البقاء مقام بعد الفناء ، وإنّما يتمّ بعلم البقاء لأنّ في هذا العلم يظهر النسب والصفات والرسوم الخلقيّة « 5 » الفانية في مقام الفناء ، موجودة بوجود الحقّ ، قائمة بقيّوميّته ، بلا تفريق بين الصفات والذات .
« وتشارف عين الجمع » لأنّ هذه المعرفة في الحضرة الواحديّة ، والجمع حضرة الأحديّة ، وما أقرب ما « 6 » بين الحضرتين ؛ فإنّه إذا انكشف حجاب الكثرة الأسمائيّة عن وجه الذات الأحديّة ، كانت الواحديّة عين الأحديّة فتكون « 7 » هذه المعرفة مشارفة لعين الجمع .
هامش
( 1 ) م : - مسمى .
( 2 ) د : متصف .
( 3 ) ه : - له .
( 4 ) ب : - و .
( 5 ) د : الخليقية .
( 6 ) د : - ما .
( 7 ) م ، د : فيكون . سائر النسخ مهملة .