واستغراقها في الجمع : فناؤها فيه ، وانمحاء آثارها بشهود الجمع ؛ وعند ذلك يفنى بقيّة العبد بالكلّيّة ، ويعود التعرّف غيبا في الكنزيّة - أي في حضرة « كنت كنزا مخفيّا لم اعرف » « أ » و « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « ب » .
« وهذا رجل شملته أنوار الأوليّة » أي أحاطت به أنوار قدم الحقّ وأوّليّته للكلّ « 1 » وهي حقائق الكنزيّة « ج » وهي العماء « د » ، أي عدم معرفته بوجه .
« ففتح عينه في مطالعة أنوار الأزليّة » يعني فأحياه اللّه [ تعالى ] بحياته في مقام البقاء بعد الفناء ؛ ففتح عينه بنوره ، فطالع أنوار الأزليّة بأنوار الأزليّة .
« فتخلّص من الهمم الدنيّة » لأنّه إذا كان موجودا حيّا بوجود الحقّ وحياته ، باقيا ببقائه ، ناظرا بنوره : كان جميع صفاته صفات الحقّ تعالى « 2 » .
وذلك ميراث محمّد صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » ، كما ورثت الصحابة « 4 » من مقامه في قرب الفرائض - في قوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ 8 / 17 ] - ما أشير إليه في قوله :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
[ 8 / 17 ] .
وحينئذ يكون سير العبد سير اللّه بالحقيقة ، فيخلص بتلك الصفات العلى من دنايا صفاته الفانية ، وهممه القاصرة الدنيّة .
هامش
( 1 ) د : أولية للكمل
( 2 ) ه : - تعالى .
( 3 ) ج ، ب ، د : صلى اللّه عليه وسلم .
( 4 ) ب ، ج : + رضى اللّه عنهم .
( أ ) مضى في ص 214 .
( ب ) راجع ما مضى في ص 643 .
( ج ) يشير إلى الحديث المعروف عند العرفاء : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف » وقد مضى في ص 214 أنه غير موجود في الجوامع الروائيّة .
( د ) إشارة إلى ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في الجواب عمن سأله : « أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق » ؟ فأجاب صلى اللّه عليه وسلّم : « كان في عماء » .