الوجهين - كما يأتي - أي اسم من الأسماء الإلهيّة .
« أو تطيقه إشارة » قد تقدّم في باب النفس أنّ حضرة الجمع والوجود منقطع الإشارة « أ » ، فلذلك موجود العارف في حضرة الوجود غريب في كلّ ما تطيقه وتفي به الإشارة ؛ كما قال أمير المؤمنين « 1 » علىّ عليه السّلام « 2 » في بيان الحقيقة « ب » : « كشف سبحات الجلال من غير إشارة » .
« أو يشمله اسم » يعني أنّ موجود العارف من عين الذات الأحديّة ، ولا اسم في تلك الحضرة ولا وصف ولا حدّ ولا رسم ؛ فهو في كلّ موقف يشمله اسم من أسماء اللّه - أي يحيط به « 3 » ويربّه - غريب ، لأنّه أعلى من ذلك .
ويجوز أن يكون المعنى : إنّه غريب في كلّ مقام أو موطن معيّن يطلق عليه اسم خاصّ ، لتعيّنه ، فإنّ الإطلاق واللاتعيّن لا يحيط به تعيّن .
فغربة العارف « غربة الغربة » لأنّه سلك « 4 » طريق الحقّ بالاغتراب عن العادات والرسوم الخلقيّة وقطع منازل النفس ، إلى أودية القدس ، فصار غريبا في الدنيا لانفراده بأنوار عالم القدس عن ظلمات عالم الرجس ؛ ثمّ اغترب عن عالم القدس وفارق أهله بالأحوال والتجلّيات ، وجذبه الحقّ من كثرات الأسماء والصفات ، حتّى محا رسمه وأفناه عن وجوده في عين أحديّة الذات .
وذلك معنى قوله : « لأنّه غريب في الدنيا ، غريب في الآخرة » إذ لا يعرفه
هامش
( 1 ) د : - أمير المؤمنين .
( 2 ) ب : كرم اللّه وجهه . ج : رضى اللّه عنه .
( 3 ) ج : - به .
( 4 ) د : يسلك .
( أ ) راجع ما مضى في ص 672 .
( ب ) مضى الحديث في ص 95 .