وبعضهم يصير مغلوبا في الشهود ويخلع ربقة العلم لغلبة الحال ، فلا يفرغ إلى العبادة وحكم العلم ؛ ولا يخلو ذلك من سكر « 1 » .
و « نفى صغار الاختيار « أ » » يعني أنّ سرور الشهود يقتضي الفناء في الحقّ بالذات والصفات ، والعلم يقتضي الوجود ويثبت الإرادة ؛ والاختيار و « 2 » وجود الاختيار ذلّ وصغار ، لانّ جريان أمور العالم « 3 » وأحواله تابع لاختيار الحقّ تعالى وإرادته ، ولا يكون إلا ما يشاء « 4 » ، ولا يقع باختيار العبد شيء غير ما شاء اللّه - كما قال :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ 81 / 29 ] - وإذا لم يقع باختيار العبد شيء كان اختياره عين الذلّ والصغار .
وأمّا الشهود : فإنّه يحكم بفناء الرسوم والذوات - فضلا عن الصفات - فينفي ذلك الذلّ والهوان بنفي الاختيار ، لأنّه لا يرى الوجود والاختيار إلّا للحقّ .
ولهذا قيل : « من نظر الناس بعين « 5 » العلم مقتهم ، ومن نظرهم بعين الحقيقة عذرهم » .
- [ م ] والدرجة الثالثة : سرور سماع الإجابة ، وهو سرور يمحو « 6 » آثار الوحشة ، ويقرع باب المشاهدة ، ويضحك الروح .
هامش
( 1 ) د : ولا يخلو من ذلك من شكر .
( 2 ) ب : - و .
( 3 ) ج : العلم .
( 4 ) ه : + اللّه .
( 5 ) د : بنظر .
( 6 ) ب ، ج ( بدلا من : وهو سرور يمحو ) : بمحو .
( أ ) في نسخة التلمساني : صغار الاختبار - بالباء الموحدة - وقال في شرحه ( ص 470 ) : « يعني أنّ من كان في طور حجاب العلم ، كان البلاء في حقه اختبارا ، أي يشهد العلم أنّه اختبار ، وفي الاختبار صغار ، والصغار هو الذلّ . فأمّا من رفع عنه حجاب العلم ، فالبلاء في حقّه نعيم ، فكيف العافية » . ولا يخفى أن قراءة الشارح أظهر وأوفق .