تصفو أفراح الدنيا من شوب الأحزان ، كما علّل به الشيخ - قدّس اللّه روحه « 1 » - في قوله : « لأنّ الأفراح ربما شابها « 2 » الأحزان ، ولذلك نزل القرآن باسمه في أفراح الدنيا في مواضع » كقوله تعالى « 3 » :
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
[ 28 / 76 ] وقوله :
إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
[ 11 / 10 ]
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ
[ 10 / 22 ] - وأمثالها - « أ » .
ولمّا كان السرور اشتبشارا جامعا - أي خالصا عن شوب الحزن - لم يرد في القرآن إلّا في أحوال « 4 » الآخرة في موضعين : أحدهما في سورة الإنسان ، حيث قال :
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
[ 76 / 11 ] .
والثاني « 5 » في سورة « 6 » « انشقّت » حيث قال :
وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
[ 84 / 9 ] .
- [ م ] وهو في هذا الباب على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : سرور ذوق ذهب « 7 » بثلاثة أحزان : حزن « 8 » أورثة خوف
هامش
( 1 ) ب ، ج : رحمه اللّه . ه ساقط .
( 2 ) ب : شابههما ( تصحيف بعد الكتابة ) .
( 3 ) د : - تعالى .
( 4 ) د : الأحوال .
( 5 ) د : والثانية .
( 6 ) ه : سرور ( سهو ) .
( 7 ) د : وذهب .
( 8 ) ج : - حزن .
( أ ) ردّ ابن القيم على تفسير الشيخ للفرح والسرور وما قال في الفرق بينهما ( مدارج : 3 / 152 ) وقال - عند قول الشيخ « الأفراح ربما شابها الأحزان » - : « والمسرات ربما شابها أنكاد وأحزان ، فلا فرق » . وقال فيما قاله الشيخ من ورود الفرح في القرآن في أفراح الدنيا والسرور في الآخرة :
« ولقد نزل القرآن أيضا بالفرح في أمور الآخرة في مواضع ، كقوله تعالى :فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[ 3 / 170 ] وقوله تعالى :فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا[ 10 / 58 ] فلا فرق بينهما من هذا الوجه الذي ذكره . . . وورد السرور في أحوال الدنيا في موضع على الذمّ ، كقوله تعالى :إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً[ 84 / 13 ] فقد رأيت ورود كل من الفرح والسرور في القرآن بالنسبة إلى أحوال الدنيا والآخرة ، فلا يظهر ما ذكره من الترجيح » .