المطلق ، المسمّى عالم المثال ، فينتقّل إلى خيال السالك وينطبع في مرآة الحسّ المشترك ، فيصير محسوسا مشاهدا بحسّ السمع أو بحسّ « 1 » البصر .
وهذا من عالم القدس ، وينزل إلى العقل فيصير معنى معقولا .
ولا بدّ أن يكون هذا الوارد مبقيا على صاحبه أثرا قويّا جليّا « 2 » ، أو ضعيفا خفيّا لا يشعر به صاحبه ، فيكون كأن لم يبق أثرا .
ولهذا قال الشيخ : « أبقى على صاحبه « 3 » أثرا أو لم يبق » يعني أثرا مشعورا به ، لأنّ الوجد العارض من الشهود المفاجأ « 4 » ينوّر الباطن ويصفّيه ألبتّة « 5 » ، فإنّه لا يكون إلّا بنور إلهيّ مؤثّر .
- [ م ] والدرجة الثانية : وجد يستفيق له الروح بلمع نور أزليّ ، أو سماع نداء أوّليّ ، أو جذب حقيقيّ ؛ إن أبقى على صاحبه لباسه وإلّا أبقى عليه نوره .
[ ش ] إنّما يستفيق لهذا الوجد الروح لأنّه أعلى من مرتبة العقل ، فلا يدركه العقل ولا يصل إليه ، لكونه « بلمع نور أزليّ » أي نور من أنوار الوجه الباقي ، الذي هو الذات الأزليّة ، فلا يدركه إلّا الروح بنور الأزل في مقام المشاهدة « أ » ، وهو أعلى من التعريف ، بل هو من التعرّفات « 6 » الإلهيّة إلى روح عبده المصطنع .
هامش
( 1 ) د : لحسّ السمع أو لحس .
( 2 ) ب : أو جليا .
( 3 ) ه : صاحب .
( 4 ) ب : المفاجأة .
( 5 ) د : بنور الباطن وتصفية النيّة .
( 6 ) ه ، ج ، د : التعريفات .
( أ ) قال التلمساني ( ص 425 ) : « هذا الوجد أعلى مقاما من الوجد المذكور في الدرجة الأولي ، وذلك أنّ محلّ اليقظة من ذلك الوجد الأوّل هو الحواسّ والفكر ، وهي أمور تتعلّق بعالم الخلق والصور ، أمّا الحواسّ : فمحلّها صور الأجسام ، والخيال تابع ، لأنّه عبارة عن تمثيلات تلك الصور بعد غيبتها عن الحسّ ؛ وأمّا الفكر : فهو تصرّف في كلّيات اخذت من تلك الصور ، فلا يخرج الفكر عن