« أو سماع نداء أوّليّ » « 1 » بلا صوت وحرف ، بل بتجلّ من تجلّيات الأسماء الإلهيّة الداخلة تحت اسمه « الأوّل » قبل بدوّ الأشياء وظهور ما يظهر من الخلق .
وهو أيضا من التعرّفات « 2 » الإلهيّة إلى قلب عبده ، لاستجذابه إيّاه واجتبائه بخطاب حاليّ « 3 » بمقتضى عين العبد وحاله .
وفي الحقيقة هذا النداء محض الاختصاص أو جذب حقيقيّ بتجلّ ذاتيّ جليّ ، ولهذا قيّده ب « الحقيقيّ » احترازا من التجلّي الأسمائي ؛ أي جذب بالحقيقة إلى شهود عين الذات الأحديّة بالفناء الصرف - ولا كشف أعلى منه - ومادون هذا الجذب ليس بتجلّ تامّ حقيقيّ .
« إن أبقى على صاحبه لباسه ، وإلّا أبقى « 4 » عليه نوره » أي هذا تجلّ « 5 » قويّ قهريّ ، أبقى على صاحبه لباسه ، أي صورته وصفته اللازمة ، التي هي شهوده لذاته بذاته ؛ و « اللباس » يستعار للصفة الشاملة والصورة اللازمة .
وإن لم يبق عليه صورته - لبقاء التلوين بعده - أبقى عليه - بعد انقضائه - نوره ، وهو معرفته ، وملكة عوده ، وأثره بفناء بعض رسومه ، وتنوّر بقيّته بنور الحقّ .
هامش
الحسّ ، لأنّه مادّته ، وذلك كلّه عالم الخلق ، ومنتهى ترقّيه إلى أوّل صورة ، وهي القلم الأعلى .
وأمّا هذا الوجد : فإنّ محلّ تصرفه عالم الأمر ، وهو قسيم عالم الخلق ، في قوله تعالى :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ[ 7 / 54 ] .
ولمّا كانت الروح من عالم الأمر نسب إليها هذه الاستقامة ، فلذلك قال الشيخ : « تستفيق له الروح » .
ودليل كون الروح من عالم الأمر قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي[ 17 / 85 ] .
( 1 ) د : أزلي .
( 2 ) ه : التعريفات .
( 3 ) د : جليّ .
( 4 ) د : بقي .
( 5 ) ه ، د : تجلي .