يقلق الباطن ، ويهيّج حركة الشوق ، ويذكّره المعشوق ووصله ويحرّكه نحوه ، ويمدّه في الهيجان والطرب ، ويبعثه على شدّة الطلب .
وفي الجملة يوافق حاله في القلق والحركة ، كما يخالفه العقل في الثبات والقرار .
« ويصاول الطاقة » أي يحمل ويصول على الطاقة تارة فيقهرها « 1 » وينفدها بنفاد الصبر ، وتارة تغلبه الطاقة وتثبت معه ؛ وفي الأكثر يغلب الطاقة ويكاد يقهرها بعدم الصبر .
- [ م ] والدرجة الثالثة : قلق لا يرحم أبدا ، ولا يقبل أمدا ، ولا يبقي أحدا .
[ ش ] « لا يرحم أبدا » لأنّه لا يسكن حتّى يفضي بصاحبه إلى الفناء المحض ، لأنّه يطلب الشهود ، والشهود لا يكون إلّا بالطمس والفناء المحض .
« ولا يقبل أمدا » أي غاية يسكن عندها ، وحدّا « 2 » من الزمان ينتهي إليه ، فإنّه حاكم على صاحبه ، يذهب به في طريق الفناء حتّى يهلكه في المحبوب ، فلا يستطيع أن يحكم عليه ويعيّن له غاية ، إذ لا نهاية له حتّى يفنيه بالكلّيّة .
« ولا يبقي أحدا » لأنّه يوصل إلى الشهود المفني للرسوم والآثار ، فلا يبقى عند تجلّي الحقّ عين لشيء ولا أثر ،
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ 55 / 27 ] « أ » .
هامش
( 1 ) د خ : فيفرقها .
( 2 ) د : مدى .
( أ ) قال في الاصطلاحات :
القلق هاهنا تحريك الشوق صاحبه بإسقاط صبره .