والأفعال والصفات ، وهي محبّة الذات المنزّهة عن التعلّق بحسن الصفات .
« فنغّصت العيش » بدون اللقاء المفني للمحبّ بنور جمال الذات ، فلا يرضى بالعيش وراء حجب الصفات ، ويرى ما سوى الوجه الباقي كدرا ، حتّى بقيّة وجوده وحشاشة نفسه ، وسلبت السلوة لأنّه ما دام حيّا باقيا كان حجابا على نفسه ، كمن قال « 1 » « أ » :
بيني وبينك إنّي يناز عني * فارفع بفضلك إنّي من البين
وإذا كان نفسه حجابا يحجبه عن المحبوب ، فكيف يتسلّى عنه بغيره .
« ولم ينهنهها معزّ » « 2 » أي لم يزجرها عن شدّة الاشتعال والإحراق ، ولم يسكّنها « 3 » عن الاضطرام ، ولم يمنعها « 4 » عن التلهّب « 5 » .
والالتظاء : شيء يعزّي ويصبّر عن المحبوب ويسلّي .
والضمير في « ينهنهها » للنار ، المستعارة « 6 » للشوق .
و « المعزّي » اسم فاعل من التعزية ، بمعنى تذكير العزاء أي الصبر « ب » « ج » .
هامش
( 1 ) ع : شعر .
( 2 ) ه ، د : معزى .
( 3 ) م : ويسكنها .
( 4 ) د ، م : ويمنعها .
( 5 ) ب : التهلّب ( سهو ) .
( 6 ) د ، ع : المستعار .
( أ ) البيت منسوب إلى الحلّاج . راجع ديوان الحلاج ص 90 واخبار الحلاج الطبعة الثانية ص 76 .
( ب ) قال التلمساني ( 412 ) : وهذه الحال بخلاف الحال المذكورة في الدرجة الثانية ، من جهة أنّ تلك الحال يقاويها الاصطبار ، ومن جهة أنّ صاحبها سلب القرار فحصل الفرق بين الشوقين » .
( ج ) قال في الاصطلاحات :
الشوق هاهنا حركة الشوق إلى اللّه بالمحبّة المنبعثة من مطالعة تجليّات الصفات .
وصورته في البدايات الاشتياق إلى الجنّة وما وعد من الثواب .
وفي الأبواب الشوق إلى الكرامة عند اللّه والتقرّب إليه .
وفي المعاملات الاشتياق إلى ألطافه وآيات برّه وإفضاله .