لم يمكن « 1 » تداركه ؛ فإنّ كلّ وقت له وقت حضور ومنادمة أخرى ، فجميع أوقاته مستغرقة في ذلك ؛ فايّ وقت يتدارك « 2 » فيه ما فات ؟
فلذلك يكون « غيرة المريد على وقت الفائت غيرة قاتلة » لأنّه يعلم أنّ ضرر الفوات أمر لا ينصلح وكسر « 3 » لا ينجبر ، وكلّما أراد إصلاحه أفسد الوقت الحاضر « 4 » ، كما قيل « أ » : « إنّ الاشتغال بالندم على الوقت الفائت تضييع للوقت الحاضر » ولذلك قالوا « ب » : « الوقت سيف ، إن لم تقطعه قطعك » .
و « 5 » علّل كونها قاتلة بقوله : « فإنّ الوقت وحيّ الغضب » أي سريع الغضب ، شديد النفار - شبّهه بوحشيّ سريع الغضب ، إذا « 6 » نفر اشتدّ نفاره ، بحيث لا يمكن تأنيسه .
« أبيّ الجانب » لا ينقاد ولا يلين إذا أبى .
« بطيء الرجوع » إلى الرضا إذا غضب « ج » وهو من قوله عليه السّلام « د » : « شراركم من يكون سريع الغضب ، بطيء الفيء » يعني الرجوع عن « 7 » الغضب .
هامش
( 1 ) د ، ع : لم يكن .
( 2 ) ج : تدارك .
( 3 ) د : كسرة .
( 4 ) د : الحاضرة .
( 5 ) ب ، ج ، ع ، م : - و .
( 6 ) د : وإذا .
( 7 ) ب : من . ه : عند .
( أ ) الرسالة القشيريّة ( 122 ، الوقت ) : « الاشتغال بفوات وقت ماض تضييع وقت ثان » .
( ب ) راجع الرسالة القشيريّة : الوقت : 1 / 231 . تذكرة الأولياء : 254 . كشف المحجوب : 482 .
مشارق الدراري : 214 ، شرح قول ابن الفارض :وكن صارما كالوقت فالوقت في عسى * وإيّاك علّا فهي أخطر علّة( ج ) قال التلمساني ( 404 ) : « إنّ الوقت لا يرجع - لا بطيئا ولا سريعا - وإنّما أراد الشيخ أنّ الحال الحسنة التي تحصل للعبد في وقت ، بطيء عود مثلها ، لأنّ الواردات تمرّ مرّ السحاب . . . » .
( د ) في المسند : 3 / 19 وكنز العمال ( 15 / 922 ، ح 43588 ) : إن خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الرضا وشر الرجال من كان سريع الغضب بطيء الرضا ؛ فإذا كان الرجل بطيء الغضب بطيء الفيء وسريع الغضب سريع الفيء فإنها بها » .