ولهذا قرء « 1 » عليه السّلام « 2 » في هذه السجدة « أ » : « أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك » فإنّ فيه إشارة إلى مراتب الفناء الثلاث « ب » .
- [ م ] وهي على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : محبّة تقطع الوساوس ، وتلذّ الخدمة ، وتسلّي عن المصائب ؛ وهي محبّة تنبت من مطالعة المنّة ، وتثبت باتّباع السنّة ، وتنمو على الإجابة للفاقة .
[ ش ] إنّما « تقطع الوساوس » لأنّ المحبّ لا يشهد إلّا محبوبه ، ولا ينجذب إلّا إليه « 3 » ، فلا تردّد في نفسه ، ولا يجد الشيطان إليه سبيلا ، لأنّه أخلص وصفى عن « 4 » غير المحبوب ، وقال الشيطان :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« ج » [ 38 / 83 - 82 ] وذلك لقوله تعالى في خطابه :
هامش
( 1 ) د : قوله .
( 2 ) د : صلى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) ب ، ج : ولا يجذب إلا إليه .
( 4 ) ه : من .
( أ ) روي بهذا اللفظ في كنز العمال : 14 / 176 ، ح 38290 . وأورده الغزالي في إحياء علوم الدين :
كتاب الشكر ، بيان طريق كشف الغطاء عن الشكر في حقّ اللّه تعالى : 4 / 128 .
وبلفظ : « أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك . وأعوذ بك منك ، لا احصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » رواه مسلم : 1 / 352 ، كتاب الصلاة ، ح 222 ، باب ما يقال في الركوع والسجود . وأبو داود : 1 / 232 ، ح 879 ، كتاب الصلاة ، باب الدعاء في الركوع والسجود . والترمذي : 5 / 524 ، ح 3493 ، كتاب الدعوات ، الباب 76 ، .
( ب ) فقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « أعوذ بعفوك من عقابك » ناظر إلى توحيد الأفعال وقوله : « أعوذ برضاك من سخطك » إلى توحيد الصفات وقوله : « أعوذ بك منك » إلى توحيد الذات .
( ج ) إنّما أقسم الشيطان بعزّة اللّه تعالى لأنّ من لم يكن عبدا مخلصا ففيه شيء من الأنانيّة وادعاء الاستقلال في الوجود ، فهذا العبد يقابل عزّة اللّه تعالى التي لا تقبل الشرك في الوجود ، واللّه تعالى لا يغفر أن يشرك به ، والشيطان بالاستمداد من الاسم العزيز يتسلط عليه ويغويه ويهلكه ، وأمّا