هامش
وفي المعاملات همّة باعثة على الاستقامة في العمل مع دءوب المراقبة وقوّة الثقة باللّه في التوكّل والتسليم .
وفي الأخلاق صرف الهمّة بالكلّيّة إلى إحراز السعادات والكمالات .
وفي الأصول همّة جاذبة لصاحبها إلى جناب الحقّ بقوّة اليقين وروح الانس ، مانعة عن الفتور في السير والزيغ في القصد .
ودرجتها في الأحوال صيرورة الهموم همّا واحدا باستيلاء سلطان العشق .
وفي الولايات همّة تتصاعد عن الأحوال والمقامات إلى حضرة الأسماء والصفات .
وفي الحقائق همّة تعلو الصفاء ( خ الصفات ) وتنحو عن النعوت نحو الذات .
وفي النهايات لا همّة إلّا التأثير بمؤثريّة الحقّ في جميع الممكنات ، لقوله تعالى :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ 8 / 17 ] وقوله تعالى :وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي[ 5 / 110 ] .
( 1 )
وجاء في مئة ميدان : الميدان التاسع والأربعون الهمّة
من ميدان الخطرة يتولد ميدان الهمّة ، قال اللّه تعالى :قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ[ 24 / 64 ] .
الهمّة قام من القلب بثمن القلب . وهمم العالم ثلاث :
همّة في الدنيا وذلك الركون إليه . فيكون منبع علمه وغاية رجائه وقطب رحى سعيه - نعوذ باللّه .
وأمّا الهمّة في العقبى : فذلك لمع النجاة ، في يد الرجل عنانه وفي القلب عنوانه وفي أيّامه علامته .
وأمّا الهمّة بالحقّ فذلك بشارة الفوز ويغني الرجل بحاجة عن جميع الحاجات ويخلصه بتعلّق عن جميع العلائق ، وبالإقامة على باب عن الإقامة بجميع الأبواب .
قيمة الرجل همّته وذلك بالهمّة علامته من الأزل وعلى الأبد محبّته .