أن يلتفت عن مقتضاها ويخرج عن أحكامها ، ويوشك أن يصبر حبّا ، وينخرط صاحبها سريعا في سلك المحبّين .
- [ م ] وهي على « 1 » ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : همّة تصون القلب من خسّة « 2 » الرغبة في الفاني ، وتحمله على الرغبة في الباقي ، وتصفّيه من كدر التواني .
[ ش ] « صون القلب من خسّة الرغبة في الفاني » هو الزهد في الدنيا وما فيها ، بل في الدارين ونعيمهما ، بل فيما سوى الحقّ من الممكنات ، لأنّ كلّ ممكن فان ، لقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ 28 / 88 ] .
ولا شكّ أنّ الفاني بالنسبة إلى الباقي « 3 » أبدا والظلمة بالنسبة إلى النور خسيس ، والرغبة في الخسيس خسيسة ؛ فإنّ الطالب « 4 » أخسّ من المطلوب .
« وتحمله على الرغبة في الباقي » أي وتحمل هذه الهمّة صاحبها على الرغبة في الباقي ، وهو الحقّ تعالى ، إذ كلّ ما عداه ممكن فان في ذاته ، إنّما يبقى ما يبقى منه « 5 » ببقائه ، وما أحسن قول لبيد في هذا المعنى « 6 » « أ » :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل
« وتصفّيه من كدر التواني » ، التواني « 7 » : هو التقصير والتفريط في الطلب ، وذلك لا يكون إلّا للتعلّق بالأكدار والتعوّق بالعلل أو « 8 » الاستنامة إلى الطبيعة
هامش
( 1 ) ه : وهو .
( 2 ) د خ : وحشة .
( 3 ) أضيف في هامش م : فان .
( 4 ) د خ : الطلب .
( 5 ) م : فيه ( تغيير بعد الكتابة ) .
( 6 ) د ( بدلا من : في هذا المعنى ) : شعر .
( 7 ) ه ، د : - التوانى .
( 8 ) د : و .
( أ ) مضى قول لبيد في ص : 406 .