[ 61 ] - [ م ] باب المحبّة
قال اللّه تعالى :
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
« 1 »
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ 5 / 54 ] المحبّة تعلّق القلب بين الهمّة والانس في البذل والمنع على الإفراد .
[ ش ] لمّا كان آخر المنازل من الأودية الهمّة ، التي بناؤها على الكسب - وإن كان مختفيا في نور الجذب - وجب أن تكون مستصحبة في المحبّة لأنّها نهاية شدّة الطلب ، ونهاية الطلب إنّما تكون بالوصول إلى المطلوب ، فتنتهي إلى نور التجلّي ، فيلزم الانس بجمال المحبوب وحده وتحدث فيما بينهما المحبّة .
فلهذا رسمها الشيخ - رضي اللّه عنه « 2 » - بأنّها « تعلّق القلب » أي بالمحبوب وحده « بين الهمّة والانس » فإنّ التعلّق من حكم الهمّة ، والانس من حكم التجلّي ، فلا بدّ في المحبّة منهما .
وقوله : « في البذل والمنع » كلاهما من مقتضيات التجلّي « 3 » ، فإنّ التجلّي يحكم بالفناء فيه وبذل النفس للمحبوب ، فلهذا تقتضي المحبّة الوصال ،
هامش
( 1 ) د : - من يد منكم عن دينه
( 2 ) ه : رحمه اللّه .
( 3 ) استدرك هنا في هامش م : فلا بد في المحبّة منهما صحّ .