بالحقّ عن الخلق ، حتّى بلغ « 1 » شهود الذات في حلل الأسماء ، ورأى الآثار صور الأسماء ومظاهرها ، فيشهد بقاء الكلّ ببقاء الحقّ ، بل يشهد الحقّ أحديّا بالذات ، كلّا بالأسماء ؛ فاطمأنّ إلى بقاء الحقّ في شهود الجمع ، واستقام بإقامة الحقّ إيّاه .
وفي هذه الاستقامة « طمأنينة المقام إلى نور الأزل » يعني لمّا رأى بعين الحقّ إقامته إيّاه « 2 » بنوره ، رأى أزليّة عينه بأزليّة بقاء الحقّ ، فاطمأنّ إلى نور الأزل - أي الوجود الأزلي - بأزليّة الآزال ؛ وهو نهاية السفر الثاني .
وللمرسلين سفر ثالث : وهو السير عن اللّه باللّه في التنزّل إلى مقام الخلق ومبالغ عقولهم ، لدعوتهم إلى اللّه ، وهو سير اللّه في خلقه - ألا ترى إلى « 3 » قوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ 8 / 17 ] - ويكون دينه دين اللّه الخالص كما قال « 4 » :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ 39 / 3 ] .
ولمّا تنزّلوا لزم لهم « 5 » الرجوع إلى الحقّ في كلّ أمر ، وخاصّة عند الموت ، باختيار الرفيق الأعلى « 6 » ، كما روي عنه عليه السّلام « 7 » « أ » « ب » .
هامش
( 1 ) د : يبلغ .
( 2 ) د : - ايّاه .
( 3 ) د : في .
( 4 ) م : + اللّه . ب : + اللّه تعالى .
( 5 ) د : تنزّلوا الزمهم .
( 6 ) ب : + وهو الحقّ تعالى .
( 7 ) ب ، ج : صلى اللّه عليه وسلّم . د : + فزت بربّ الكعبة .
( أ ) الترمذي ( 5 / 525 ، ح 3496 ، كتاب الدعوات ، الباب 77 ) : « اللهمّ اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى » ويقرب منه ما في المسند : 6 / 108 و 231 . ابن ماجة : 1 / 517 ، ح 1619 ، كتاب الجنائز ، باب ما جاء في ذكر مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . كنز العمال : 2 / 179 ، ح 3627 و 7 / 266 ، ح 18835 و 18837 . وفي المستدرك للحاكم ( 3 / 56 - 55 ) : « لقد اخترت لقاء ربّي عزّ وجلّ »
( ب ) قال في الاصطلاحات :
الطمأنينة أصلها في الأودية سكون يقوّيه أمن ناشئ من يقين قريب إلى العيان ،