[ ش ] « فراسة سرّية » أي من مقام السرّ ، وهو أرفع مقام للقلب .
وذلك لأنّ القلب يترقّى من مقامه بنور العقل والبصيرة ، والعقل يحصّل العلم بالفكر والرويّة ؛ فإذا تنوّر بنور القدس والهداية الشرعيّة : صار بصيرة ، ونهاية البصيرة مقام السرّ الذي يحصل ما يحصل فيه بالكشف .
ولذلك قال : « لم يجتلبها رويّة على لسان مصطنع » أي مصطفى ؛ قال اللّه تعالى « 1 » لموسى عليه السّلام :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
[ 20 / 41 ] كما قال له :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ
[ 7 / 144 ] بمعناه .
« تصريحا » حيث يقتضي المقام أن يصرّح بها .
« أو رمزا » وإشارة ، حيث يريد أن يتطرّف وينزّه نفسه عن الفراسة ، لأنّ مقامهم أعلى وأجلّ من الفراسة ، لكونهم أصحاب الوحي والاصطناع .
وليس كما زعم بعضهم « أ » « أنّه لا يصرّح مخافة أن يلحقه العجب أو يعتريه الرياء وحبّ الجاه وما أشبه ذلك » فإنّ المصطنع أجلّ من ذلك ، لكون هذه الآفات تعرض لأهل البدايات ، فلا تليق بالمصطنعين « 2 » ، الذين لهم الأمن الحقيقيّ ، فلا يكون ذلك إلّا تطرّفا « 3 » وتنزيها لهم « 4 » عن مقام الفراسة « ب » .
هامش
( 1 ) ع : - تعالى .
( 2 ) د : بالمصطفين .
( 3 ) ع : تظرفا .
( 4 ) ه خ : له . د : فهم .
( أ ) لم أعثر على القائل ، والشارح أخذ من التلمساني ، حيث يقول : « وليس كما يزعم كثير من الناس أنّهم إنما يتركونها خوفا من العجب أن يلحق نفوسهم ، أو خوفا من الرياء أن يطرء عليهم أو شبه ذلك ، فإنّ هذا لا يليق بالمصطنعين - لأنّه في مقام البدايات - بل لا يتركون ذلك إلا تظرّفا وتنزيها لمقامهم عن ذكرها » .
( ب ) قال في الاصطلاحات :
الفراسة أصلها في قسم الأودية أمر غيبيّ ينكشف عن صاحبه بصفاء الباطن وتنوّر