أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
[ 3 / 20 ] فقد ادّعى فيها الملك ولم يصحّ له الفقر .
وقد أجمع هذه الطائفة أنّ « 1 » من لم يتحقّق له الفقر ، لم يحقّق اللّه له « 2 » من هذا المعنى شيئا
سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ
[ 40 / 85 ] .
- [ م ] وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : فقر الزهّاد ؛ وهو نفض اليدين من الدنيا ضبطا أو طلبا ، وإسكات اللسان عنها ذمّا أو مدحا ، والسلامة منها طلبا أو تركا .
وهذا هو الفقر الّذي تكلّموا في شرفه .
[ ش ] « نفض اليدين » إخلاؤهما عن ضبط الدنيا وطلبها ، وتركها بالكلّية : أي الامتناع عن كلا الأمرين ؛ فإن أتته بذلها وإن لم تأته لم يطلبها .
« وإسكات اللسان عن ذمّها ومدحها » فإنّ كلا الأمرين اشتغال بها وتعرّض لها ، والمطلوب هو الفراغ عنها وعن ذكرها إلى المقصود .
« والسلامة منها » بأن لا يتعلّق قلبه بها باطنا ، ولا يشتغل بها ظاهرا ؛ لا يطلبها ولا يتركها « 3 » ، فإنّ الترك مع كونه اشتغالا مّا قد يعرض له بسببه آفات - كالعجب والدعوى والرياء وطلب الجاه - كما قيل لبعضهم : « ترك الدنيا للدنيا » .
وإذا كان الترك مضرّا ، فكيف بالطلب ؟ فإنّه شاغل صارف عن المقصود ، مهيّج للحرص والشحّ والطمع ؛ فالسلامة منها - طلبا وتركا - هو الفلاح « 4 » ، وهو أن لا يكون لها قدر عنده ، فتطلب « 5 » أو تترك .
هامش
( 1 ) ه خ : على انّ .
( 2 ) د : - له .
( 3 ) ج ، ه : مهملة . ب ، ع : لا بطلبها ولا بتركها .
( 4 ) د : العلاج .
( 5 ) ج ، ب ، ه : ليطلب .