هامش
الذكر أصله [ في الأصول ] الخلاص من النسيان بدوام حضور القلب مع الحقّ .
وصورته في البدايات الذكر الظاهر .
وفي الأبواب الذكر الخفيّ .
وفي المعاملات ذكر الفعّال لما يريد برؤية الأفعال كلّها منه والأمور كلّها بيده .
وفي الأخلاق ذكر الأخلاق الإلهيّة والتشوّق إلى التخلّق بها .
ودرجته في الأودية تلقّي المعارف والحقائق منه وإلقاء السمع في أسرار الآيات إليه .
وفي الأحوال لزوم المسامرة والمناجاة .
وفي الولايات دوام المصافاة والمناغاة .
وفي الحقائق دوام المشاهدة والمعاينة .
وفي النهايات شهود ذكر الحقّ إيّاك والتخلّص من شهود ذكرك إيّاه ومعرفة افتراء الذاكر في بقائه مع ذكره .
( 1 )
جاء في مئة ميدان : الميدان الثلاثون الذكر « 1 » :
من ميدان التفكّر يتولّد ميدان التذكّر . قال اللّه تعالى :وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ[ 40 / 13 ] .
التذكّر تذكار الفعل وقبوله ، والفرق بين التفكّر والتذكّر أنّ التفكّر هو الطلب والتذكّر هو الوجدان . والتذكّر ثلاثة : السماع بأذن الخوف نداء الوعيد ، وباذن الرجاء مع المنادي النظر إلى وعد الحبيب ، وإجابة المنّة بلسان الاحتياج .
التذكر بالخوف بثلاثة : ستر فزع السبق ، عدم رؤية خوف العاقبة والأسف على الوقت المضطرب .
والتذكر بالرجاء ثلاثة : توبة الساعي وشفاعة الطالب ورحمة المتجلّي .
وتذكّر الاحتياج بين ثلاثة : دوام المناجاة ومعروف من الأزل مسرور ، وقلب منشرح ناظر إلى المولى .
( 1 ) قد أتينا بالنص في باب التذكر أيضا ، لما بينهما من القرب .