معنى السابقة التي يبتني عليها الخاتمة ، وهو في الحقيقة تجلّي الذات في صورة عينه ؛ فيرجع إلى ما قلنا من « 1 » ذكر الحقّ ذاته .
ولهذا وجد في بعض النسخ في صدر الباب : « ثمّ نسيت في ذكر الحقّ إيّاك كلّ ذكر » فإنّ عينه معدومة في الأزل ، معلومة للّه تعالى « أ » .
وبهذا يمكن التخلّص من شهود الذكر المنسوب إلى العبد ، فإنّ نسبة الشهود إليه زور وافتراء ، إذ لا وجود للعبد ، فلا شهود ولا ذكر .
فليس ذكره ذكرا حقيقيّا ؛ بل مجازيّا ، لظهوره على مظهره .
وبه يتحقّق افتراء الذاكر في بقائه مع ذكره ، ألا ترى إلى قوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ 3 / 18 ] .
ولقوله : « شهود ذكر الحقّ إيّاك » وجه آخر هو آخر مراتب أهل النهاية وأرفعها ، وهو مرتبة البقاء بعد الفناء ، وهو أن يذكرك بإيجاده إيّاك بوجوده ، فتكون موجودا بالحقّ في الحقّ ؛ ولكن ليس هذا موقعه ، لأنّه قد أخّر الفناء عنه وختم الدرجة ، فلم يرد به إلّا الوجه « 2 » الأوّل « 3 » « ب » .
هامش
( 1 ) د : في .
( 2 ) م : وجه .
( 3 ) ب ، ج : + واللّه اعلم .
( أ ) ما قاله الشارح هنا مبهم ، قال في اللطائف ( 429 ) : « العين الثابتة هي حقيقة المعلوم الثابت في المرتية الثانية المسماة بحضرة العلم ، وسميت هذه المعلومات أعيانا ثابتة لثبوتها في المرتبة الثانية . . .
فإن حقيقة كل موجود إنما هي عبارة عن نسبة تعيّنه في علم ربّه أزلا ، ويسمى باصطلاح المحققين من أهل اللّه عينا ثابتة ، وباصطلاح الحكماء : ماهية » .
وقال أيضا ( 238 ) : « حضرة العلم الأزلي هي المرتبة الثانية والتعيّن الثاني ، سمّيت بذلك لأنها هي حضرة تعلّق علمه تعالى بالأشياء على سبيل التفصيل لحقائقها ، تعلّقا غير متعلّق بشئ من المراتب الكونيّة ؛ فلهذا كان تعلّقا أزليّا » .
( ب ) قال في الاصطلاحات :