الدرجة الأولى : منع الخوف أن يتعدّى إلى الإياس ، وحبس الرجاء أن يخرج إلى الأمن ، وضبط السرور أن يضاهي الجرأة .
[ ش ] الرجاء والخوف متقابلان ، فيجب أن يكون فيهما كما جاء في الحديث « أ » : « لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لا عتدلا » .
فإن رجح الخوف تعدّى إلى اليأس « 1 » من رحمة اللّه - نعوذ باللّه - فلذلك يجب منع الخوف أن يتأدّى إلى الإياس « 2 » فانّ « 3 » اليأس من رحمة اللّه أسوء الآداب « 4 » مع الحقّ قال اللّه تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ 7 / 156 ] وقال « 5 » :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
[ 39 / 53 ] وقال « ب » : « سبقت رحمتي غضبي » فصاحب اليأس قد تعدّى حدود اللّه ، فقد ظلم نفسه .
وإن رجح الرجاء تأدّى إلى الأمن قبل الوقت ، وهو الأمن من مكر اللّه ، قال اللّه تعالى :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ 7 / 99 ] وهو في حال السلوك والبداية .
هامش
( 1 ) م : الاياس . وفي ه أيضا صحف كذا بعد الكتابة .
( 2 ) ب : اليأس .
( 3 ) ج : - الاياس فان .
( 4 ) د ، ع خ : سوء الأدب .
( 5 ) ج : + تعالى .
( أ ) راجع باب الرجاء 274 ، تعليقة ( أ ) .
( ب ) الكافي : 1 / 443 ، كتاب الحجة ، باب مولد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ح 13 . مسلم : 4 / 2108 ، كتاب التوبة ، باب سعة رحمة اللّه تعالى ، وانها سبقت غضبه ، ح 15 .
المسند : 2 / 242 و 257 . المعجم الأوسط للطبراني : 1 / 112 ، ح 114 . و 3 / 421 ، ح 2910 .
كنز العمال : 1 / 52 ، ح 156 . و 4 / 250 ، ح 10385 و 10396 و 12 / 417 ، 35457 .
وفي البخاري ( 9 / 165 ، كتاب التوحيد ، باب ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) : « إن رسول اللّه ( ص ) قال : لما قضى اللّه الخلق كتب عنده فوق عرشه : إنّ رحمتي سبقت غضبي » .
راجع أيضا فيه : 9 / 153 و 9 / 147 . الترمذي : 5 / 549 ، كتاب الدعوات ، باب خلق اللّه مائة رحمة ، ح 3543 . ابن ماجة : 1 / 67 ، ح 189 ، باب فيما أنكرت الجهمية .