« ثمّ الغنى عن تأدّب نفسه » بشهود تأديب « 1 » المؤدّب الحقيقيّ الذي هو الحقّ « 2 » ، فيغيب عن نفسه وأدبه ، فلا ينسب الأدب إلّا إلى الذي أقامه في مقام الأدب ، فيتخلّص عن علّة الأدب بفناء أدبه في أدب الحقّ .
« ثمّ الخلاص عن شهود أعباء الأدب » - أي أثقاله - لفنائه عن رسمه في شهود الحقيقة ، واستغراقه في حضرة الجمع الذي غيّبته عن الأدب فيها عين الأدب ، فيفنى عن شهود الأديب أصلا ورأسا - فضلا عن شهود الأدب وتكاليفه - فإنّها تترتّب على وجوده الذي يتلاشى « 3 » ، فلم يبق منه عين ولا أثر « أ » .
هامش
( 1 ) ب : تأدّب .
( 2 ) د : - الذي هو الحق .
( 3 ) د ، ه : تلاشى .
( أ ) قال في الاصطلاحات :
الأدب أصله في الأصول الاعتدال بين القبض والبسط .
وصورته في البدايات حفظ الحدّ بين الغلوّ والجفاء في الطاعة .
وفي الأبواب تعديل الخوف والرجاء حتّى لا يتعدى الأوّل إلى اليأس والثاني إلى الأمن .
وفي المعاملات إقامة حقوق التهذيب فيها .
وفي الأخلاق ملازمة الأوساط بين التفريط والإفراط فيها .
وفي الأودية ألّا يتّكل على حكم العقل ويسير فيها بنور القدس .
وفي الأحوال أن يسير بحكم الحال ولا يركن إلى مقتضى العلم .
وفي الولايات الترقّي عن السرور إلى ميدان المشاهدة والصفا عن تكثّر الصفات .
وفي الحقائق الانقماع عن البسط بهيبة الإجلال عند البلوغ إلى حضرة الاتّصال .
وفي النهايات الغنى عن التأدّب بتأديب الحقّ والخلاص من شهود أعباء الأدب .