الحقّ فيجيبه « 1 » طوعا ، وينجذب إليه قصدا وعمدا ، وفي النفس كراهة لكونها لم تطمئنّ « 2 » اطمئنانا تامّا ، ولم تتمرّن في مطاوعة القلب ومشايعته ؛ فيكرهها القلب ويستتبعها كرها .
- [ م ] وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : إباء الحال على العلم ، بشيم « 3 » برق الكشف ، واستدامة نور الانس ، والإجابة لإماتة الهوى .
[ ش ] « إباء الحال على العلم » هو امتناع الحال لطاعة العلم ، وذلك أنّ الحال تقتضي الشهود والفناء ، والعلم يقتضي الوجود والاحتجاب ، والعلم يقتضي العمل في الغيبة ، والحال تقتضي الانس بالحضور بسبب « شيم برق الكشف » « أ » .
وإنّما شبّه « الكشف » ب « البرق » لأنّ هذا الحال مبدء الانتقال من مقام
هامش
( 1 ) ع : فبحسبه .
( 2 ) د : لا تطمئنّ .
( 3 ) م : لشيم .
( أ ) كلام الشارح هنا مأخوذ من التلمساني . وقد ردّ ابن القيّم عليه بقوله ( مدارج : 2 / 342 ) : « . . .
فإنّ العلم شرط في الحال ، تستحيل معرفة صحّته بدونه . . . »
وقول الشارحين أقرب إلى الحقّ ، إذ الكلام ليس في العلم الّذي يعرف به صحّة الحال ، بل العلم الّذي يعادل الحال في كونه طريقا إلى المعرفة ، التي يريد السالك الوصول إليها بالكشف .
ولا شكّ أن ليس الخبر كالعيان .
ولعلّ ابن القيّم أيضا تنبّه لذلك فيما سيجيء في باب اليقين ، عند كلام الماتن : « وخرق الشهود حجاب العلم » حيث قال ( 2 / 380 ) :
« إنّ المعارف التي تحصل لصاحب هذه الدرجة ، هي من الشهود الخارق لحجاب العلم ، فإنّ العلم حجاب عن الشهود ، ففي هذه الدرجة يرتفع الحجاب ويفضي إلى المعلوم ، بحيث يكافح بصيرته وقلبه مكافحة » .