و « استجماع قوى الاستقامة » أي اجتماع جميع « 1 » همومه همّا واحدا ، وتوافق قواه الظاهرة والباطنة في الاستقامة إلى اللّه وانخراطه بكلّيّته في سلك التوجّه نحوه « 2 » والسير إليه على يقين من الوصول .
- [ م ] والدرجة الثالثة : معرفة علّة العزم ، ثمّ العزم على التخلّص من العزم ، ثمّ الخلاص من تكاليف ترك العزم ، فإنّ العزائم لم تورث أربابها ميراثا أكرم من وقوفهم على علل العزائم .
[ ش ] العزم والقصد كلاهما من حسنات الأبرار وأهل الحجاب « 3 » لأنّهم يرون المقصد « 4 » بعيدا ، والمقرّبون « 5 » يرونه قريبا ويرى الأبرار العزم من أنفسهم - وهو علّة - والمقرّبون يرونه من اللّه تعالى ، بل يرون نفس العزم علّة ، لأنّهم يرون الحقّ معهم ، كما قال تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ
« 6 » [ 57 / 4 ] فكيف يعزمون على الحركة نحوه ، فلذلك يعزمون على « التخلّص من العزم » أي لكونه علّة .
ثمّ لمّا رأوا ترك العزم إثباتا لأنفسهم ونسبة الترك إليها - وهم بصدد الفناء - شعروا بعلّتين أخريين ، وثالثة « 7 » هي الظهور بدعوى القرب ، ورؤية علّة الترك .
فراموا باللّه « الخلاص من تكاليف ترك العزم » فإنّ أكرم ميراث العزائم وقوف أربابها باللّه على عللها ، وهو إنزال السكينة عليهم .
وجميع السكون الذي يحصل للعارفين من هذه المعرفة والوقوف على
هامش
( 1 ) د : جموع .
( 2 ) ج ( بدلا من التوجه نحوه ) : التوحيد .
( 3 ) ب خ ، ج خ : وأهل الاحتجاب . د : - وأهل الحجاب .
( 4 ) ه : المقصود .
( 5 ) م : والمقربين .
( 6 ) ع ، د :وَاللَّهُ مَعَكُمْ.
( 7 ) ه خ : والثالثة .