هامش
وفي المعاملات قطع النظر عن الأعمال والإعراض عن الأعواض .
ودرجتها في الأصول أن لا يتعلّق في المسير إليه بدليل ولا يأنس ممّا سواه بخليل .
وفي الأودية تنوير العقل بنور القدس وتنزيهه عن الميل إلى جانب الوهم والحسّ .
وفي الأحوال الاكتفاء بالمواهب والارتقاء عن ريب المكاسب .
وفي الولايات التخلّي عن كمالات القلب والتحلّي بصفات الحقّ .
وفي الحقائق بذل الروح للفوز بحياة المحبوب .
وفي النهايات القيام بالحقّ من غير رسم والوقوف مع الحقيقة لا مع اسم .
( 1 )
جاء في مئة ميدان : الميدان الرابع الفتوّة :
ومن ميدان الإنابة يتولد ميدان الفتوّة ، قوله تعالي :إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً[ 18 / 13 ] الفتوّة ما هي ؟ العيش بالفتوّة والحريّة .
وهي على ثلاثة أقسام :
قسم مع الحقّ وقسم مع الخلق وقسم مع النفس .
ما هي القسم الذي مع الحقّ ؟ السعي في العبوديّة بما تقدر عليه .
وقسم الخلق : أن لا تلقيهم في عيب هو فيك .
وقسم النفس : أن لا تقبل تسويل نفسك وزينتها .
ولقسم الحقّ ثلاث علامات : أن لا تملّ من طلب العلم ، ولا تسكن من ذكره ، وتصاحب الأبرار .
ولقسم الخلق علامات ثلاثة : أن لا تظنّ فيهم ما لا تعلم منهم ، وأن تستر ما تعلم ، وتكون للمؤمن السوء شفيعا .
ولقسم النفس ثلاث علامات : أن تكون مشتغلا بالتجسّس عن عيوب نفسك وترى عيبك سوء ، وترى لزوم شكر نعمة الستر عليك ، ولا تسكن من الخوف .