- [ م ] ثمّ في علم الخصوص من طلب نور الحقيقة على قدم الاستدلال لم يحلّ له دعوى الفتوّة أبدا .
[ ش ] هذه فذلكة الدرجة الثالثة ، لأنّ صاحب الفتوّة بصفاء قلبه يشاهد الحقّ أجلى من الشمس ، فإن طلبه بنور العقل كان كمن يطلب الشمس بالسراج « أ » .
والفتوّة تقتضي السماح بالنفس واستهلاك الكلّ في الحقّ بصدق المحبّة ، فمن استدلّ بوجود الغير على وجود محبوبه وإثباته بثبوته ، بعد عن « 1 » المروّة - فضلا عن الفتوّة .
وقد استخرج الشارح المحقّق عفيف الدين التلمساني - رحمة اللّه عليه - من كلامه لطيفة ، فقال : « كاّنه يقول : إذا لم يجز لك أن « 2 » تحوج عدوّك إلى العذر ، فكيف تحوج الرسول - صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » - أن ينزل على مقدار عقلك ؟ » « ب » .
هامش
( 1 ) د : من .
( 2 ) د : - إذا لم يجز لك أن .
( 3 ) ه : عليه السلام . ع : صلى اللّه عليه وآله .
( أ ) قال الشاعر الفارسي :بسى نادان كه أو خورشيد تابان * بنور شمع جويد در بيابان( ب ) قال في الاصطلاحات :
الفتوة في [ الأخلاق ] طهارة القلب من غواشي النشأة والرجوع إلى صفاء الفطرة حتّى يتّصف بالعدالة التي هي جماع الفضائل الخلقيّة وظلّ الوحدة الحقيقيّة ، ويتنزّه عن الرذائل النفسيّة والألواث الطبعيّة .
وصورته في البدايات الوفاء بعهد الإيمان وعقود الإسلام وترك الخصومة مع الأنام .
وفي الأبواب نسيان الأحقاد والأذيّات والتغافل عن الزلّات .