لا مصابرة على تألّم باطنك إخفاء « 1 » للجزع الكامن في الباطن ، بل على صفاء باطنك وسلامته عن الكدر والألم ، بل على الرضا واللذّة ، لاعتقادك أنّك بعثته بخطيئتك على أذاك ، وهو ممحّصك « 2 » عن الذنب بحكم ربّك ، فهو كالرقيب والشفيق المشفق عليك من قبل ربّك ؛ فالذنب والإفساد منك ، والتمحيص والإصلاح منه .
- [ م ] والدرجة الثالثة : أن لا تتعلّق في المسير بدليل ، ولا تشوب إجابتك بعوض ، و « 3 » لا تقف في شهودك على رسم .
[ ش ] يعني أن لا تتمسّك في السلوك والطلب بدليل العقل ، فانّ العقل لا ينجي عن « 4 » الحجاب ، ولا يوصل إلى الكشف .
لا أنّه لا يجوز أن تتعلّق بدلالة الشيخ والكتاب والسنّة ، فإنّ دلالة الشيخ وهدايته قد تكون ضروريّة في الطريق .
وما في آخر الباب من قوله : « من طلب نور الحقيقة على قدم الاستدلال لم يحلّ له دعوى الفتوّة » خصّص « الدليل » ها هنا بالعقليّ ، والاستدلال بالأدلّة العقليّة مفرّق للقلب غالبا ، وإنّما يجمع القلب على اللّه نور الكشف والتعرّف الإلهيّ .
فتمسّك بكلّ ما جمعك على اللّه واترك كلّ ما فرّقك ، ولا تشوّه « 5 » إجابتك لداعي الحقّ بعوض : فإنّك إذا أجبت « 6 » داعي اللّه وسلكت طريقه ينبغي لك أن تجرّد قصدك لوجه اللّه « 7 » وتصفّي قلبك عمّا سوى الحقّ ، لتكون عبدا
هامش
( 1 ) ع : واخفاء .
( 2 ) ه : يمحصك .
( 3 ) إلى هنا ورقة من نسخة د غير موجود عندي .
( 4 ) ه : من .
( 5 ) ع : ولا تشوب .
( 6 ) ج : أحببت .
( 7 ) ه : + تعالى .