إيّاه ؛ فيدعوه تلك « 1 » الحياء إلى المحبّة ، وهي فوق المودّة « 2 » الحاصلة في علم الرؤية ، فإنّها قد تزول في الآخرة - بخلاف المحبّة - قال اللّه تعالى :
مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ 29 / 25 ] .
وقال النبي عليه السّلام « 3 » في المحبّة « 4 » « أ » : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه » وقال « ب » : « المرء يحشر مع من أحبّ » .
« وتربطه بروح الانس » أي تجعله ملتذّا براحة الانس ، ملازما له ، غير منفكّ عنه ، وتوحّشه من الغير وتكرّه إليه مخالطة الخلق ، فإنّ لذّة الانس بالحقّ تستلزم الوحشة من الغير ، وتحبّب إليه الخلوة مع اللّه « 5 » .
هامش
( 1 ) م ، ه : ذلك .
( 2 ) د : المحبّة .
( 3 ) ب : عليه الصلاة والسلام . د : صلعم . ع : صلى اللّه عليه وآله .
( 4 ) د ، ه : - في المحبّة .
( 5 ) ه : + تعالى .
( أ ) البخاري : كتاب الرقائق ، باب من أحبّ . . . : 7 / 132 . مسلم : 4 / 2065 ، كتاب الذكر والدعاء ، ح 14 - 18 ، باب ( 5 ) من أحب لقاء اللّه . . . الترمذي : 3 / 379 ، كتاب الجنائز ، باب ( 67 ) ما جاء فيمن أحب اللّه . . . ، ح 1066 - 1068 و 4 / 554 ، كتاب الزهد ، باب ( 6 ) ما جاء من أحب . . . ، ح 2309 . المسند : 2 / 313 و 346 و 420 و 3 / 107 و 4 / 259 و 5 / 316 و 321 و 644 و 55 و 207 و 236 . الدارمي : 1 / 345 و 2 / 312 .
راجع أيضا ما جاء في تفسيره عن الصادق عليه السّلام في معاني الأخبار : باب ما روي أنّ من أحبّ . . . :
236 .
( ب ) الجامع الصغير ( باب الميم : 2 / 160 ) عن الطبراني في الكبير : « من أحبّ قوما حشره اللّه في زمرتهم » . وروى الصدوق في أماليه ( المجلس 37 ، ص 210 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من أحبّنا كان معنا يوم القيامة ، ولو أنّ رجلا أحبّ حجرا لحشره اللّه معه . . . » .
وورد « المرء مع من أحب » : مسلم ، 4 / 2034 ، كتاب البر ، ح 165 ، باب ( 50 ) المرء مع من أحب . المسند : 2 / 222 . الترمذي : 4 / 595 ، كتاب الزهد ، باب ما جاء أن المرء مع من أحب ، ح 2385 .
وفي الدارمي : 1 / 92 : « للمرء ما اكتسب وهو في القيامة مع من أحب » . وفيه 2 / 221 :
« أنت مع من أحببت » .