والتذلّل والتصاغر والاستغراق في أدب الحضور ، مخافة أن يشير إليه بشيء وهو عنه غافل .
ولمّا استحقر نفسه في جنب عظمة مولاه لم يجد « 1 » لنفسه قدر أن يلتفت إليه المولى وينعم عليه ، فإذا أفاض عليه في هذه الحالة « 2 » نعمة استعظم نعمته ، ولم ير نفسه أهلا لذلك ؛ لأنّ شهود المنعم وتجلّي عظمته يحكم بذلّته « 3 » ، وكونه أحقر من أن ينعم عليه بشيء - لا لاستعظام النعمة مطلقا - بل لاستعظام المعطي « 4 » واستحقار القابل .
والثاني : استغراقه في شهود المنعم حبّا ، والحبّ يقضي بأنّ كلّ ما يصدر من المحبوب مرضيّ به « 5 » كما قيل :
« وكلّ « 6 » ما يفعل المحبوب محبوب »
فإذا ابتلاه وامتحنه بالشدّة ، استلذّها واستحلاها منه لأنّها « 7 » فعله ، لا لنفس الشدّة فإنّ « 8 » الشدّة « 9 » والرخاء عنده واحد بل لأنّها منه .
والثالث : استغراقه في شهوده تفريدا ، وهو مقام ليس فيه إلّا الحقّ وحده ، فلا يرى فيه غيره ، فلا يشهد « 10 » منه نعمة ولا شدّة ؛ لأنّه بشهوده ذاهل عن نفسه وعن غيره ، فلا يرى فيه إلّا المنعم وحده ؛ فإن شهد شيئا آخر ، فلم يشهد الحقّ وحده ، فلم يكن مفردا « 11 » « أ » .
هامش
( 1 ) د : ولم يجد .
( 2 ) الحالات .
( 3 ) م : لذلّته .
( 4 ) ب ، ج : المنعم .
( 5 ) د : - به .
( 6 ) م : فكل .
( 7 ) ب : لأنه .
( 8 ) ه : لأن .
( 9 ) ج ، ب ( بدلا من : لا لنفس الشدة فإن الشدة ) : لا لأنّ الشدّة .
( 10 ) ه : فلم يشهد .
( 11 ) ب ، ج : + واللّه اعلم .
( أ ) قال في الاصطلاحات تتميما للباب :
الشكر أصله في الأخلاق الشكر على المكاره كالشكر على المحابّ .
وصورته في البدايات الثناء على المنعم باللسان والجوارح .