فالشكر إنّما هو تجدّد نعم محتاجة إلى شكر « 1 » - ويتسلسل - فمرجعه « 2 » إلى سعة برّ البارّ الرحيم ورحمته .
فلذلك قال : « ومن سعة برّ الباري أنّه عدّه شكرا » أي مع أنّه ليس بشكر ، بل نعمة جديدة .
« ووعد عليه الزيادة وأوجب له المثوبة » وكلّ ذلك من محض الامتنان وشمول الإحسان وسعة الجود ورحمة الرحمان ، فإنّها وسعت كلّ شيء .
- [ م ] والدرجة الثانية : الشكر على المكاره ، وهذا مّمن يستوي عنده الحالات : إظهار الرضا « 3 » ، ومّمن « 4 » يميّز بين الأحوال : كظم الغيظ ، وستر الشكوى « 5 » ، ورعاية الأدب ، وسلوك مسلك العلم .
وهذا الشاكر « 6 » أوّل من يدعى إلى الجنّة .
[ ش ] يعني أنّ الشكر على المكاره لا يكون إلّا مّمن يميّز بين الأحوال ، أو مّمن لا يميّز ويستوي عنده الأحوال كلّها - سواء كانت محابّ أو مكاره - والثاني صاحب مقام الرضا « 7 » ، فشكره « إظهار الرضا » عمّا نزل به .
والذي يميّز بين الأحوال ، ولم يصل إلى مقام الرضا والمحبّة : فشكره « كظم الغيظ » الذي أصابه من المكروه و « ستر الشكوى رعاية للأدب » فإنّ إظهار الشكوى سوء الأدب ومخالفة العلم ومن لم يكن صاحب الحال يجب أن يسلك مسلك العلم ، والعلم يحكم بالشكر في السرّاء والضرّاء ، وحمد الحقّ على كلّ حال ؛ والحمد رأس الشكر .
هامش
( 1 ) استدرك في حاشية ب ، وأضيف : آخر .
( 2 ) ه : فيرجع .
( 3 ) حرّف في م بعد الكتابة :
اظهارا للرضا .
( 4 ) د خ : على .
( 5 ) ه ، د : كظم الغيظ والشكوى . ج ، ع : كظم الشكوى .
( 6 ) ه : الشكر .
( 7 ) ب خ : + والمحبّة .