الحقّ على إنعامه ، ولو شهد الحقّ متصرّفا في ملكه كما يشاء : لم ير نفسه أهلا للقيام بشكره ، لأنّه من جملة ملكه ، ولو كسى السلطان عبده ثوبا ، فقام بشكره « 1 » ، فقد أساء الأدب ؛ لأنّه أقلّ قدرا من أن يكافئ سيّده - والشكر مكافأة - إلّا إذا كان مأمورا بالشكر ، فشكره « 2 » نظرا إلى امتثال أمر سيّده .
وأمّا الخاصّة فقد يشغلهم « 3 » الشهود عن الشكر ، لاتّحاد نسبة الأخذ والإعطاء إلى قوّة القويّ المتين في شهودهم .
- [ م ] وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : الشكر على المحابّ ، وهذا شكر شاركت المسلمون « 4 » فيه اليهود والنصارى والمجوس .
ومن سعة برّ الباري أنّه عدّه شكرا ووعد عليه الزيادة وأوجب له المثوبة .
[ ش ] « المحابّ » ضدّ المكاره ، وهي الأشياء المحبوبة ، وأهل الملل المذكورون كلّهم متشاركون « 5 » في أنّ شكر المنعم على النعم الواصلة منه إلى الإنسان واجب ، وإذا كان كذلك كان في مقابلة النعم السابقة واللاحقة ؛ فبماذا « 6 » يستحقّ صاحبه الزيادة والمثوبة ؟
وكيف يكون شكرا وهو نعمة أخرى تحتاج إلى شكر - كما مرّ في حديث داود عليه السّلام « أ » - ولا يمكن القيام بأداء الشكر إلّا باستعمال آلات وجوارح كلّها نعم .
هامش
( 1 ) ع : يشكره .
( 2 ) ه : فيشكره .
( 3 ) د : فقد يشغله . ه : فيشغلهم .
( 4 ) ع : المسلمين .
( 5 ) ب ، ج : يتشاركون .
( 6 ) م : فيماذا . د : فيما .
( أ ) مضى في أوّل الباب .