وأمّا تسمية اللّه « الإسلام » و « الإيمان » : « شكرا » فلأنّ الشكر جاء في القرآن قسيما للكفر ومقابلا له في مواضع منه ، كقوله « 1 » تعالى « 2 » :
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
[ 39 / 7 ] .
وفي موضع آخر :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
[ 27 / 40 ] .
وفي موضع آخر :
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
[ 31 / 12 ] ولا يقابل الكفر إلّا الإسلام والإيمان .
- [ م ] ومعاني « 3 » الشكر ثلاثة أشياء : معرفة النعمة ، ثمّ قبول النعمة ، ثمّ الثناء بها ؛ وهو أيضا من سبل العامّة .
[ ش ] « معرفة النعمة » تصوّرها في الذهن من حيث أنّها نعمة وتمييزها « 4 » عمّا عداها ؛ فكم من جاهل ينعم عليه ولا يدري أنّها نعمة ، فلا يصحّ منه الشكر .
« ثمّ قبولها » أي تلقّيها من المنعم بإظهار الفاقة والافتقار إليها ، فإنّ ذلك يشهد باستعداده لقبولها .
« ثمّ الثناء بها » بأن يصف المنعم بالجود والكرم وما أشبه ذلك من الصفات الجميلة الكماليّة « 5 » .
وإنّما هو أيضا من سبل العامّة ، لأنّه يتضمّن الدعوى بأنّه شاكر للمنعم
هامش
( 1 ) د : قوله .
( 2 ) ب ، ج : - تعالى . د : عزّ وجل .
( 3 ) د : معنى . وفي م صحف بعد الكتابة :
مباني .
( 4 ) ب ، ج ، ه : تميزها .
( 5 ) د : الكاملة .