هامش
الرضاء أصله في [ الأخلاق ] الرضاء عن اللّه تعالى في كل ما قضى وقدّر ، وهو نتيجة رضا اللّه تعالى عن العبد ، فقوله تعالى :رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ[ 58 / 22 ] .
وصورته في البدايات : الرضاء باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا وبمحمد صلى اللّه عليه وسلّم نبيا ورسولا .
وفي الأبواب : وقوف العبد حيث ما وفقه ( وقفه - ن ) اللّه تعالى من الحدود الشرعيّة ، لا يطلب الاعتداء منها ولا يميل إلى الرخص فيها .
وفي المعاملات طوع النفس فيها وبذل الوسع بلا كره منها .
وفي الأصول أن يرى قصد السلوك وعزم السير وإرادة الحقّ من اللّه تعالى - لا من نفسه - لقوله تعالى :لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ[ 81 / 29 ] .
وفي الأودية رؤية قطعها بهداية اللّه وتأييده والرضا بتوفيقه بما يأتي وتسديده .
وفي الأحوال أن لا يرضى إلّا بحبّ اللّه وحده وتغار على المحبوب إن تعلّق بغيره ودّه .
وفي الولايات فناء إرادته في إرادة الحقّ بالكليّة والانخلاع عن جميع صفاته عن البقيّة .
وفي الحقائق الانطماس في نور تجلي الهويّة وعدم الشعور بالإثنينيّة .
وفي النهايات القيام بالحقّ في صفاته وذاته ، فلا يرضى إلا برضاء اللّه كما في سائر رسومه وصفاته .
( 1 )
جاء في مئة ميدان : الميدان الثالث والعشرون الرضا :
من ميدان اللجوء يتولّد ميدان الرضا ، قال اللّه تعالى :وَرَضُوا عَنْهُ[ 5 / 119 ] .
الرضا هو المسرّة ومحموديّة العمل ، وذلك ثلاثة أشياء : أن ترضى بدينه كما وضعه ، وأن ترضى بالقسم والرزق كما قسّمه لك ولغيرك ، وأن ترضى بمولاك بدلا من جميع ما هو غيره .
الرضا بدينه كما وضعه هي الخلاص من التكليف والبدعة والوسواس ؛ والرضا بما قسّمه هي الحريّة من الحيلة والحسد والضجر . والرضا بمولاك بدلا من جميع ما هو غيره هي الحريّة من الكونين ومن جميع العلائق والعوائق .