قوله : « وأحسن منها الصبر عن المعصية حياء » فإنّ الحياء أنسب إلى حفظ الحرمة منه إلى خوف العقاب ، فإنّه لا يكون إلّا للتعظيم ؛ لأنّ الحياء إنّما تكون للاحتشام عن المخالفة ، والحشمة إنّما تكون عند الحضور مع الحقّ في مقام الإحسان « أ » ، وخوف العقاب للحضور مع العقوبة وحفظ النفس ؛ فصاحب « 1 » الحياء مع الحقّ ، وصاحب الخوف مع النفس ، وبينهما بون بعيد .
وأيضا : فإنّ الحياء شيمة « 2 » الأحرار والأشراف ، والخوف شيمة « 2 » العبيد والأرذال ؛ فيكون أحسن من الحذر .
- [ م ] والدرجة الثانية : الصبر على الطاعة بالمحافظة عليها دواما ، وبرعايتها إخلاصا ، وبتحسينها علما .
[ ش ] الصبر على الطاعة فوق الصبر عن المعصية ، لأنّ هذا الصبر يستلزم الصبر عن المعصية ؛ قال اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ 29 / 45 ] و « 3 » خصوصا إذا داوم صاحبها على محافظتها من الآفات وأدائها في الأوقات ، واحتاط في شرائطها وأركانها ، وصانها من الرياء والنقص ، وزانها بالإخلاص والخشوع وحضور القلب ، وحسّنها بمطابقة « 4 » العلم الشرعي ، ولم يخلّ بشيء من آدابها وسننها وهيآتها ؛ فإنّها إذا روعي فيها هذه الأمور صفّت القلب ونوّرته « 5 » بالحضور مع اللّه تعالى « 6 » ، وقذف اللّه فيه نور العصمة بدوام المرابطة ، فصار محفوظا ، معصوما عن المعاصي .
هامش
( 1 ) ع : وصاحب .
( 2 ) ه : سمة .
( 3 ) د : - و .
( 4 ) د ، ه : بمطالعته .
( 5 ) د : صفت القلوب ونور .
( 6 ) م ، ه ، د : - تعالى .
( أ ) إشارة إلى الحديث المشهور : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه . . . » وقد مضى تخريجه .