أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
[ 38 / 41 ] مع أنّ اللّه تعالى مدحه بقوله :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
[ 38 / 44 ] ، ويعقوب عليه السّلام بقوله :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[ 12 / 86 ] مع أنّه كان من الصابرين « أ » .
كيف « 1 » ! وترك الشكاية إلى اللّه إظهار التجلّد والظهور بالدعوى .
وفي بعض النسخ : « حبس النفس على المكروه ، وعقل اللسان عن الشكوى » ؛ والأوّل أولى ، للإشارة فيه إلى كمون الجزع ، الكاشف لحقيقة الصبر ولأنّ الصبر قسمان ، كما قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام « 2 » « ب » : « الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر عمّا تحبّ » وفي هذا التعريف تخصيص له بأحد الشقّين ؛ إلّا أن يراد بقوله « على المكروه » على كراهيّة « 3 » في النفس ، وإلّا لخرج عنه الصبر عن المحبوب .
- [ م ] وهو أيضا من أصعب المنازل على العامّة وأوحشها في طريق المحبّة وأنكرها في طريق التوحيد .
[ ش ] « أيضا » إشارة إلى التوكّل .
يعني أنّ الصبر مشارك للتوكّل في كونه أصعب المنازل على العامّة .
وإنّما كان أصعب ، لأنّ العاميّ لم يتدرّب بالرياضة ، ولم يتحنّك بالصبر على البلاء ، ولم يتعوّد بقمع النفس ، ولم يكن من أهل المحبّة حتّى يلتذّ
هامش
( 1 ) د : كيف لا .
( 2 ) ب ، د : كرم اللّه وجهه . ه : رضي اللّه عنه .
( 3 ) د : كره .
( أ ) قال اللّه تعالى حاكيا عن يعقوب عليه السّلام :قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ[ 12 / 18 و 83 ] .
( ب ) نهج البلاغة : الحكمة : 55 .