الحقيقة غير كاسب - أو « 1 » مفعول له - أي « للكسب » ، كقولك : « قعدت عن الحرب جبنا » - أي « لا لأنّ الكسب سببه » ، فإنّ ذلك محال .
« ورفض الدعوى » لا للعلم بأنّ الدعوى يجب تركها - سواء كان المدّعى حقّا أو باطلا - فإنّ ذلك تواضع ، لا شهود - بل لأنّ الدعوى نسبة الشيء إلى نفسه ، وشهود الحقيقة لا يترك وجود « 2 » نفسه ، فكيف ينسب إليها شيئا ؟
فتركه للدعوى لشهود أنّه ليس بشيء ، فليس له شيء .
كما خوطب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » - بقوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ 3 / 128 ] و
إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
[ 3 / 154 ] .
« والبقاء مع نور اليقظة » لتيقّظه بنور الحقيقة لا لتحفّظه واحترازه عن الغفلة - فإنّ ذلك لأهل البداية - بل لأنّ نور الحقيقة يحفظه عن الغفلة .
- [ م ] والدرجة الثالثة : استقامة بترك « 4 » رؤية الاستقامة ، وبالغيبة عن تطلّب الاستقامة ، بشهود « 5 » إقامة الحقّ وتقويمه عزّ « 6 » اسمه .
[ ش ] التنوين في « استقامة » للتعظيم ، أي استقامة عظيمة لا يكتنه كنهها وهي « بترك رؤية الاستقامة » فإنّه ما دام في السير كان الاستقامة ميزان قصده ، فكان « 7 » محتاجا إلى الاستقامة ، فإذا بلغ المقصد ، شهد المقصود وذهل عن الاستقامة . ولهذا قال : « وبالغيبة عن تطلّب الاستقامة » لأنّه قد استغنى عنها وعن تطلّبها بشهود المقصود ، لا من كلّ وجه ، بل من حيث إقامته إيّاه ، فإنّه إذا شهد أنّ الحقّ هو المقيم إيّاه - بنور قيّوميّته وإمداد الاسم القيّوم أبدا
هامش
( 1 ) د : اي .
( 2 ) ه خ : في وجود .
( 3 ) ه : عليه السلام . ب : صلى اللّه عليه وسلّم . م : صلى اللّه عليه . ج : صلعم .
( 4 ) ج : بتركه .
( 5 ) ه : شهود .
( 6 ) م : عن .
( 7 ) ه : وكان .