والمراقبة من أفعال القلب ، فهي دوام ملاحظة جناب « 1 » الحقّ بالقلب .
- [ م ] وهي على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : مراقبة الحقّ في السير إليه على الدوام ، بين تعظيم مذهل ، ومداناة حاملة ، وسرور باعث .
[ ش ] هذه مراقبة المريدين ، السائرين إلى اللّه « 2 » ؛ وقوله : « على الدوام » يتعلّق ب « المراقبة » - لا ب « السير » - وكذا « بين » ظرف لها ، لا له ؛ أي مراقبة دائمة بين هذه الأمور الثلاثة ، لا تخلو منها في آن واحد .
وهي تعظيم يليق بعظمته وبهائه ، في جنب حقارة العبد وذلّه ، بحيث يشاهد تلاشي كلّ المخلوقات « 3 » في نور عظمته وفنائها في قهر سلطانه وجلالته ، فيذهل في ذلك الشهود عن نفسه وغيره .
و « مداناة » أي قرب في غاية الدنوّ ، يقتضيه تلاشي أحقر الأشياء في نور تجلّي « 4 » أعظم الأشياء ، ولا شكّ أنّ مثل هذه المداناة « حاملة » على تعظيم بالغ إلى الدرجة القصوى .
و « سرور » أيّ سرور ؟ سرور « 5 » لا يكتنه كنهه ولا يمكن وصفه ولا يدرك إلّا بالذوق ، « باعث » على سير حثيث إلى المقصود المراقب ، لا فتور فيه ولا وهن ؛ وهذه من المواهب السنيّة .
- [ م ] والدرجة الثانية : مراقبة نظر الحقّ إليك برفض المعارضة وبالإعراض
هامش
( 1 ) د : - جناب .
( 2 ) د : + تعالى .
( 3 ) د : مخلوقات .
( 4 ) ه : التجلّي .
( 5 ) ه ، ج ، ب :
وسرور اى سرور اى سرور . ( في ه « اى سرور » الثانية مشطوب عليه ) . د : وسرور اى سرور .