مبذولا ، ولا تدع للهمّة ذبولا ، ولا تترك غير المقصود مأمولا .
[ ش ] رغبتهم إنّما هي لغلبة سلطان الحال ، بحيث تسلب الاختيار وتترك صاحبها كالفراش يلقي نفسه في النار ولا يبالي بما يصيبه من الأذى وألم الاحتراق ؛ فيبذل الوسع والطاقة ، ويزداد همّته في طلب المقصود قوّة على الأنفاس - أي في كلّ نفس - فلا يدعها حكم حال التجلّي تذبل وتضعف ولا يتركها تلوّى وتلتفت إلى غير المقصود - الذي هو الحقّ تعالى - فضلا أن يأمله .
- [ م ] والدرجة الثالثة رغبة أهل الشهود : وهي تشرّف تصحبه تقيّة ، وتحمله همّة نقيّة ، ولا تبقى معه من التفرّق بقيّة .
[ ش ] المراد ب « الشهود » هاهنا شهود الحقيقة ، فوق شهود الإحسان المذكور في الدرجة الأولى .
« وهي تشرّف » أي بوصل المعشوق الحقيقي .
« تصحبه تقيّة » أي حذر عن كلّ ما سواه ، فإنّ هذا التشرّف لا يبقي للغير وجودا ، فكيف يميل إليه ؟
و « تحمله » أي تحتمله وتقوى بحمله « همّة نقيّة « 1 » » عن دنس الالتفات إلى الغير وآفة القصور ، حتّى تقف دون الوصول .
ولهذا « لا تبقى معه « 2 » من التفرّق بقيّة » لا من المتشرّف ولا من غيره ، وهي الرغبة الباقية بعد الوصول ، كما ذكر في « 3 » الاشتياق .
هامش
( 1 ) م : تقيّة .
( 2 ) ه : - معه .
( 3 ) د : من .