[ 19 ] - [ م ] باب الرجاء
قال اللّه تعالي :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ
[ 33 / 21 ]
[ ش ] مدح أهل الرجاء من المؤمنين بأن خصّ بهم الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » فدلّ على أنّه مقام سنّيّ في الإيمان ثمّ قال :
- [ م ] الرجاء أضعف منازل المريد « 2 » ، لأنّه معارضة من وجه واعتراض من وجه .
[ ش ] أمّا وجه المعارضة فهو أنّ الحقّ تعالى مالكه ، وللمالك أن يتصرّف في ملكه بما شاء ، ويحكم عليه بما أراد ؛ فإذا تعلّق العبد بالرجاء ، فقد عارضه بتوقّع ما عسى أن لا يريد إعطائه ، فإنّه قد هدّده ، وللمالك أن يفعل بعبده ما يشاء ؛ فحقّ العبد أن يرضى بحكمه ويفوّض إليه أمره ويسلّم إليه نفسه ولا يريد إلّا ما أراده ، فإذا رجا فقد رجّح مراده على مراده وعارض إرادته بإرادته .
وأمّا وجه الاعتراض : فهو أنّ الراجي يتوهّم « أنّ اللّه غنيّ عن تعذيب عباده ، فعليه أن يعفو عنهم » ويعترض عليه في وعيده ويقول : « إنّ الأليق بكرمه أن يغفر لهم ويرحمهم جميعا » فكأنّه يعترض عليه في حكمته « 3 » ويدّعي
هامش
( 1 ) م ، د ، عليه السلام .
( 2 ) ج ، ه : المريدين .
( 3 ) ب : حكمه .